متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٤٩ - سورة آل عمران
١١٤ ـ ومن عجيب أمر القوم أن عندهم أنه تعالى هو يلبس الحق بالباطل ويفعل الشبه ، بل هو الذى يضل ، وهو يقول جل وعز : ( يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَ ) [١] ومعلوم فى الشاهد أنه لا يصح ممن الفساد كله من قبله أن يوبخ غيره على بعضه ، وهو الذى أدخله فيه واضطره إليه. وهذا كقوله عز وجل : ( فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) [٢] [ فى ] أنه يدل على أنه عز وجل لم يمنع من الإيمان ، وإلا كان هذا القول لغوا.
ومن وجه آخر ، وهو أن الشبه [٣] إنما يجوز ورودها مع القول بالاختيار ، فأما إذا كان تعالى هو الذى يفعل اعتقاد الباطل فى [٤] المبطل ، فسواء وردت الشبهة أو لم ترد فالحال واحدة ، وإن فعل فيه تعالى اعتقاد الحق فكمثل. فأى تأثير للبس الحق بالباطل على هذا القول؟ وإنما يتم ذلك على ما نقول من حيث قد يختار المكلف عنده ، لدخول الشبهة ، ما لولاه ما كان يختاره.
وبعد ، فكتمان الحق ، على مذهبهم ، وإظهاره بمنزلة ، فلا وجه للنهى عنه لأنه تعالى إن خلق فى العبد الحق فالكتمان لا يضر ، وإن خلق فيه الباطل فالكتمان والإبداء بمنزلة.
١١٥ ـ دلالة : وقوله عز وجل : ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ) [٥] يدل على أن الدين هو الإسلام و [ أن ] الإيمان والإسلام
[١] آل عمران : ٧١ ، وتتمة الآية : ( وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ). [٢] فى د ( فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ). [٣] ف : الشبهة. [٤] ف : على. [٥] من الآية ٨٥.