متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٣٤ - ومن سورة البقرة
يخرج الكفار من النور إلى الظلمات [١] ، وعلى أن الكفر [٢] من فعله [٣]. ومتى تأولوا ذلك على بعض الوجوه عدلوا عن الظاهر!.
وبعد ، فلم صار تعالى وليا للذين آمنوا إن كان الإيمان من قبله تعالى ولا صنيع لهم فيه؟ ولم فصل بين المؤمن والكافر ، فجعل أولياء الكافر الطاغوت ، وخص نفسه بأنه يتولى المؤمن؟ إنما يدل ذلك على أن الكفر والإيمان من قبل العبد فيستحق بأحدهما الولاية ، وبالآخر العداوة [٤].
٨٧ ـ دلالة : وقوله [٥] عز وجل : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ ) [٦] يدل على بطلان قول من نفى النظر وأبطل صحته ، ويوجب أن معرفة الله تعالى تقع باكتساب [٧]. ووجه لدلالة فيه ظاهر ، وإنما بين إبراهيم له بما لا يصح وقوعه من فعل [٨] العباد ، على أن للعالم صانعا مخالفا له ، فلما كابر فى
[١] د : الظلمة. [٢] د : النور. [٣] يلزمهم هذا لمكان الاضافة في الاخراج ، في الأولى لله عز وجل ، وفى الثانية إلى الطواغيت ، قال الشريف المرتضى : (فكيف اقتضت الاضافة الأولى أن الايمان من فعل الله تعالى في المؤمن ، ولم تقتض الاضافة الثانية أن الكفر من فعل الشياطين فى الكفار! .. ) انظر الأمالى ٢ / ١٥. [٤] ف : العداوة. [٥] د : قوله. [٦] من الآية ٢٥٨. [٧] تقدمت الاشارة إلى أن العلم بالله تعالى ، عند القاضى ، ليس ضرورة ، وإنما هو اكتساب يقوم على النظر والاستدلال ، وذهب أصحاب المعارف وعلى رأسهم الجاحظ إلى القول بالطبائع ، وأن العبد ليس له من فعل سوى الارادة ، وما عداها إنما يقع منهم طبعا لا اختيارا ، فالعلم ـ ومنه معرفته سبحانه ـ ليس فعلا للعبد ، ولا متولدا عن فعل آخر ، وإنما يتم بالطبع والضرورة. وقد خص القاضى موضوع (النظر والمعارف ) بجزء خاص من كتابه المغنى ( الجزء ١٢ ) وهو من أوسع أجزاء هذه الموسوعة الكبرى.
انظر مقدمة الأستاذ الدكتور إبراهيم مدكور لهذا الجزء ص : د ، وشرح الأصول الخمسة ؛ ص ٥٢ فما بعدها.
[٨] د : قبل.