متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٣٢ - ومن سورة البقرة
على أن علمه يتبعض ؛ لدخول لفظة التبعيض فيه ، فإن تمسكتم بالظاهر فقولوا بذلك ، وإن عدلتم إلى أن المراد بذلك المعلومات ليصح التبعض [١] فيها بذلك سقط التعلق بالظاهر.
والمراد بذلك أنهم لا يحيطون بشيء من معلوماته إلا بما شاء أن يعلمهم أو يدلهم عليه.
٨٥ ـ وإن سأل فقال : وقد ذكر ما يدل على أنه جسم ، فقال : ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) وذلك يدل على أنه يستوى عليه ، وإلا لم يكن لإضافته إليه معنى؟!
وجوابه : أن ظاهر الآية يدل على أن الكرسى بهذه الصفة ، فأما أنه تعالى يستوى عليه ، أو يكون مكانا له [٢] فليس له فى الآية ذكر. والإضافة قد تكون على وجوه ، فلا ظاهر له يصح تعلقهم به. ألا ترى أنه يقال : إحسانه ، بمعنى الفعلية ، ويقال : لونه بمعنى الصفة ، ويقال : رأسه ويده ، إذا كان بعضا له. ويقال : داره وبيته ، وقد صح بالإطباق أن يقال فى [٣] الكعبة : إنها بيت الله ، لا لأنه [٤] يسكنها ، تعالى الله عن ذلك ، لكن لمزية لها فى باب العبادة الراجعة إلى العباد. وكذلك [٥] القول فى الكرسى : إن إضافته إليه تعالى ، هو
خلاف بينهم فيما يدخل فى صفات الذات ، وما تشمله صفات الأفعال ...
انظر : اللمع : ٢٦ ـ ٣١. شرح الأصول الخمسة : ١٨٢ فما بعدها ، الاقتصاد فى الاعتقاد للغزالى / الطبعة الأولى ١٣٢٠ / ص : ٦٠ فما بعدها ، حيث عرض لمذهب المعتزلة بالنقد الشديد.
[١] د ؛ التبعيض. [٢] ساقطة من د. [٣] ساقطة من د. [٤] ف : إنه. [٥] ف ؛ فذلك.