نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٦ - تأمّل عمق تأثير كلام الإمام عليه السلام
كتاب الكافي للمرحوم الكليني، [١] وخلاصته، أنّ هذا الرجل أتى بكتاب طلحة والزبير إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام وقد حذراه سابقاً من بيان علي عليه السلام الذي يسحر العقول فلا ينبغي أن يجالسه ويتناول معه الطعام ولا يطيل النظر إلى وجهه وأن يقرأ عند رؤيته، آية السحرة: «إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ* ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَايُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ* وَلَا تُفْسِدُوا فِى الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ» [٢].
ليأمن من سحره. فلما قدم إلى الإمام عليه السلام نظر إليه وضحك ثم قال: أجلس. قال:
لا. قال عليه السلام: نأتيك الطعام ثم قل ما عندك. قال: لا حاجة بي إلى ذلك. قال عليه السلام: تعال نتحدث في مجلس. قال ليس لديَّ ما أُخفيه. قال عليه السلام: قل الصدق، ألم يأمرك الزبير بذلك؟ قال: بلى. قال عليه السلام: أخبرك أن تقرأ آية السحرة إن رأيتني؟ قال: بلى. فأخذ يقرأها والإمام عليه السلام يقرأ معه، ثم قال عليه السلام: كرّرها، حتى كرّرها سبعين مرّة. قال عليه السلام: قل ما عندك؟ فقال له ما أوصاه طلحة والزبير، فرد عليه السلام على تناقضاتهما وجعل (خداش) يصدقه حتى قال لنفسه: لقد جئت بكتاب يبطل بعضه بعضاً؟ إلهي أبرء إليك منهما؟ قال عليه السلام: قل لهما ما قلت لك، قال: خداش واللَّه لا أبرح حتى تسأل اللَّه أن يرجعني إليك. ففعل الإمام عليه السلام فرجع إلى طلحة والزبير وأوصل كتاب الإمام عليه السلام إليهما ثم عاد مسرعاً إلى الإمام عليه السلام حتى قتل بين يديه في الجمل.
[١]. اصول الكافي، ج ١، ص ٣٤٣
[٢]. سورة الأعراف، الآيات ٥٤-/ ٥٦