نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٥ - الشرح والتفسير علة غصب الخلافة العلوية
التي نصبها عمر ومعارضة عبدالرحمن بن عوف لخلافة علي عليه السلام والذي يعد في الواقع من قبيل انكار البديهيات؛ ذلك لأنّ سؤال السائل كان بشأن أصل الخلافة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وجواب الإمام عليه السلام أيضاً عالج هذه القضية والذي يشبه ما أورده الإمام عليه السلام بهذا الخصوص في خطبة أخرى. والمراد من العبارة
«وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ»
إننا بني هاشم حين رأينا الإصرار العجيب لتلك الفئة على مصادرة الخلافة ولا تعود المقاومة سوى إلى تصدع كيان المجتمع الإسلامي غضضنا الطرف عنها بكل سخاء ولم نمارس أيّة مقاومة.
ثم تمثل الإمام عليه السلام بذلك الشعر الذي ينسب إلى
امرؤ القيس
الذي قال فيه دع عنك الحديث بشأن الغارات التي وقعت في الزمان الماضي وحدثني عن غارات اليوم (حيث آلت فيه الخلافة الإسلامية إلى معاوية الذي أصبح الخطر العظيم الذي يهدد الإسلام).
ودع عنك نهباً صيح في حجراته [١] ولكن حديثا ما حديث الرواحل.
يذكر أنّ
امرؤ القيس
أنشد هذا البيت بعد قتل أبيه الذي لجأ إلى
خالد بن سدوس
فهجمت عليه طائفة من قبيلة
بني جديلة
ونهبوا الأموال والجمال. فأخبر
امرؤ القيس خالد
الخبر فقال له: أعطني جمالك حتى استعيد تلك الجمال فقبل. فاتّجه
خالد
إلى قبيلة
بني جديله
فطالبهم باعادة الجمال. فأنزلوه من ناقته وأخذوا منه البقية. فلما اطلع
امرؤ القيس
على هذا الخبر أنشد ذلك البيت، ومضمونه: دع عنك نهب تلك الجمال وحدثني عن هذه التي سلمها
خالد
لهذه القبيلة [٢]. ينطوي هذا القسم على موضوعين مهمين سنتطرق إليهما في ختام الخطبة.
[١]. «حجرات» جمع حجرة، على وزن ضربة، بمعنى الناحية
[٢]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ٦، ص ٢٤٤