نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٧ - الشرح والتفسير عوامل النجاة في القيامة
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو إرشاد الجاهل، وبناءً على هذا، كفى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أهميّة أنّه محور انطلاقة جميع الأنشطة للأنبياء والرسل. وما قاله الإمام عليه السلام من أنّهما لا يقربان من أجل ولا ينقصان من رزق، إشارة إلى أنّ أغلب الناس من ذوي النظرة الضيقة والآفاق المحدودة يعتقدون بأنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يؤدّي إلى الاشتباك مع أهل المعاصي، وهذا ما يؤدّي بدوره إلى القتل تارة وأخرى انفراج الناس عن هذا الإنسان وبالتالي قلة رزقه.
ولكن إن جرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق الأسلوب الصحيح والمعقول وجانب الافراط والتفريط فإنّ اللَّه يحفظ الإنسان الذي يمارس هذه الوظيفة ولا يبخل عليه في رزقه. وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، شرائط، منها: احتمال التأثير وعدم الضرر، كما أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نوعان؛ عام، وهو وظيفة كافّة الناس (عن طريق القلب واللسان، وخاص، وهو وظيفة الحكومة الاسسلامية (من خلال الإجراءات العملية). فلو راعى الإنسان هذه الأمور في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى جانب الأدب والاحترام فسوف يحظى بحب الآخرين واحترامهم لا انفراجهم عنه ونفرتهم، فإن عرضت له بعض المكاره يفرجها اللَّه تعالى. وزبدة الكلام إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أساس ودعامة نظام المجتمع وقدسيته ونهضته وتطوره، والعكس بالعكس، فإنّ المجتمع الذي يموت فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يستفحل فيه التنصل عن المسؤوليه وترتكب فيه الذنوب والمعاصي ويجهر فيه بالفسوق حتى يغط المجتمع في وحل الانحراف والفساد.
ولما كان سبيل نيل السعادة وحل المشاكل الفردية والاجتماعية يتمثل بالعودة إلى القرآن فإنّ الإمام عليه السلام يتطرق هنا إلى أهميّة القرآن ليوضحها بعبارات حية عميقة المعاني وتشبيهات لطيفة ضمن احدى عشرة جملة- تشير كل جملة منها إلى ميزة من مزايا القرآن- قال
«وَعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ الْحَبْلُ الْمَتِينُ».