نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨ - الشرح والتفسير ظهور الاحقاد بذرائع واهية
وقد عبر الإمام عليه السلام عن هذا المعنى في الخطبة ١٧٦ بما رواه عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله
: «إِنَّ الجَنَّةَ حُفَّتْ بِالمَكارِهِ وَإِنَّ النّارَ حُفَّتْ بِالشَّهواتِ».
ثم أشار الإمام عليه السلام إلى الدافع الذي ساق عائشة إلى الجمل- الفتنة التي عمت العالم الإسلامي آنذاك- وقد تطرق إلى التفاصيل بخمس عبارات عميقة المعاني فقال:
«وَأَمَّا فُلَانَةُ فَأَدْرَكَهَا رَأْيُ النِّسَاءِ، وَضِغْنٌ غَلَا فِي صَدْرِهَا كَمِرْجَلِ [١] الْقَيْنِ [٢]،
وَلَوْ دُعِيَتْ لِتَنَالَ مِنْ غَيْرِي مَا أَتَتْ إِلَىَّ، لَمْ تَفْعَلْ. وَلَهَا بَعْدُ حُرْمَتُهَا الْأُولَى، وَالْحِسَابُ عَلَى اللَّهِ تَعَالى»
. لا شك في أنّ المراد من فلانة في العبارة المذكورة عائشة، وحيث إنّ الإمام عليه السلام خطب هذه الخطبة بعد موقعة الجمل، يبدو أنّ الهدف هو الرد على بعض الشبهات، واحدى الشبهات، لو لم تكن هذه المعركة شرعية كيف تشترك فيها عائشة لتلعب ذلك الدور الحساس؟ وقد أشار الإمام عليه السلام في رده على هذه الشبهة إلى دافعين يكمنان وراء مساندة عائشة لطلحة والزبير:
الأول: آراؤها الضعيفة كامرأة والتي يستطيع طلحة والزبير اختراقها وضمها إلى جانبهما، ويؤيد ذلك، الأخبار التي صرحت بندم عائشة على فعلتها وتوبتها.
والآخر، الحقد الدفين الذي كانت تكنه لعلي عليه السلام والذي فاق الحدود بحيث لم يدعها تفكر في عواقب فعلتها وبوجه من تقف ولحساب من، وكيف ستكون نتيجة المعركة؟ وقد أسهب شرّاح نهج البلاغة في بيانهم للعوامل التي تقف وراء ذلك الحقد والبغض؛ إلّاأنّ الشرح الوافي ما ذكره ابن أبي الحديد عن استاذه أبي يعقوب، ونشير إلى جانب من ذلك:
١. علي عليه السلام زوج الزهراء عليها السلام والزهراء بنت خديجة وقد شحنت التواريخ المعروفة بالأخبار التي تتحدث عن حساسية عائشة من خديجة حتى بعد وفاتها.
٢. منزلة فاطمة الزهراء عليها السلام لدى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله والتي تكشف عن شخصيتها عليها السلام
[١]. «المرجل» هو القدر
[٢]. «القين» الحداد