نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧ - الشرح والتفسير ظهور الاحقاد بذرائع واهية
القسم الأول
فَمَنِ اسْتَطَاعَ عِنْدَ ذلِكَ أَنْ يَعْتَقِلَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، فَلْيَفْعَلْ. فَإِنْ أَطَعْتُمُونِي فَإِنِّي حَامِلُكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ ذَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَمَذَاقَةٍ مَرِيرَةٍ.
وَأَمَّا فُلَانَةُ فَأَدْرَكَهَا رَأْيُ النِّسَاءِ، وَضِغْنٌ غَلَا فِي صَدْرِهَا كَمِرْجَلِ الْقَيْنِ، وَلَوْ دُعِيَتْ لِتَنَالَ مِنْ غَيْرِي مَا أَتَتْ إِلَىَّ، لَمْ تَفْعَلْ. وَلَهَا بَعْدُ حُرْمَتُهَا الْأُولَى، وَالْحِسَابُ عَلَى اللَّهِ تَعَالى.
الشرح والتفسير: ظهور الاحقاد بذرائع واهية
ذكرنا سابقاً أنّ الإمام عليه السلام أورد هذه الخطبة بعد موقعة الجمل حيث تفيد العبارات الواردة في طليعتها إشارة الإمام عليه السلام فبل ذلك إلى الفتن التي تنتظر الناس ويحذرهم أنّ فتنة الجمل ليست الأولى والأخيرة فقال:
«فَمَنِ اسْتَطَاعَ عِنْدَ ذلِكَ أَنْ يَعْتَقِلَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، فَلْيَفْعَلْ. فَإِنْ أَطَعْتُمُونِي فَإِنِّي حَامِلُكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ ذَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَمَذَاقَةٍ مَرِيرَةٍ [١]»
. مفهوم العبارة
«أَنْ
يَعْتَقِلَ نَفْسَهُ»
- بالنظر إلى أن يعتقل من مادة عقل بمعنى المنع- اقتصار النفس على طاعة أوامر اللَّه التي تمثل أرفع درجات الطاعة والعبودية. والعبارة
«وَإِنْ كَانَ ذَا مَشَقَّةٍ»
إشارة إلى أنّ الإنسان لا ينال الجنّة والسعادة بالهين، وعلى الفرد الذي يبغي الجنّة أن يعد لها عدتها؛ وذلك لأنّ جهاد النفس ولجم هواها شاق كمواجهة العدو.
[١]. «مريرة» من مادة (مر) على وزن حُر الطعم المعروف بمرارته