نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٢ - خلقة الخفاش العجيبة
المقاومة، كما أنّها خفيفة وصامدة على الدوام وهي تشبه صفحة إذن الإنسان.
والغريب أننا لو نظرنا إليه إزاء ضوء الشمس أو المصباح لشاهدنا مجموعة من الأنابيب الظريفة والواسعة والمعقدة من العروق الدموية التي تغذيه والتي يشتد نشاطها حين يطير لتوصل المواد الغذائية اللازمة إلى الأجنحة بهدف السرعة في الحركة.
ثم أشار إلى قضية عجيبة أخرى في خلقة هذا الطائر والتي تتعلق بتربيته لولده فقال:
«تَطِيرُ وَوَلَدُهَا لَاصِقٌ بِهَا لَاجِىءٌ إِلَيْهَا، يَقَعُ إِذَا وَقَعَتْ، وَيَرْتَفِعُ إِذَا ارْتَفَعَتْ، لَا يُفَارِقُهَا حَتَّى تَشْتَدَّ أَرْكَانُهُ، وَيَحْمِلَهُ لِلنُّهُوضِ جَنَاحُهُ، وَيَعْرِفَ مَذَاهِبَ عَيْشِهِ، وَمَصَالِحَ نَفْسِهِ»
. معروف أن لهذا الحيوان دورة شهرية كسائر (الثديّات) وهو يحمل ويضع الحمل، خلافاً لسائر الطيور البيوضة وتفقيس فراخها في بيوضها. وينفرد الخفاش بحمله لفرخه معه حين الطيران والهبوط ليعلِّمه الطيران وكيفية الحصول على الغذاء وصيد الحشرات والخروج والرجوع إلى العش والحجر، ولعل سرّ حمله لفرخه معه خلافاً لعادة جميع الطيور أنّه يمارس الطيران ليلًا فيضطر لحمله معه.
على أيّة حال فإنّ كل شيء عجيب في هذا الطائر، وهذا بدوره أحد عجائب الخليقة التي تعرف الإنسان على تنوع المخلوقات وقدرة الخالق.
ثم اختتم الإمام عليه السلام خطبته الشريفة بالخشوع أمام عظمة اللَّه وقال:
«فَسُبْحَانَ الْبَارِىءِ لِكُلِّ شَيْءٍ، عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ خَلَا مِنْ غَيْرِهِ!»
وكما استهل الإمام عليه السلام الخطبة بحمد اللَّه والثناء عليه فقد اختتمها بتسبيحه وتنزيه ذاته المقدّسة.
تأمّل
خلقة الخفاش العجيبة
تحدث الإمام عليه السلام في هذه الخطبة عن بديع خلقة الخفاش الذي يختلف في كل شيء تقريباً عن سائر الطيور، حتى صرّحت بعض المصادر العلمية أنّ الخفاش