نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤ - الشرح والتفسير الموبقات الخمس
لهذه الأمور
«اعْقِلْ ذلِكَ»
، وذهب بعض شرّاح نهج البلاغة إلى أنّ هذه العبارة إشارة إلى مطلب سيرد لاحقاً، إلّاأنّ هذا خلاف التعبير (ذلك).
وأخيراً أشار الإمام عليه السلام في ختام الخطبة إلى بعض النقاط المهمّة التي لا تبدو بمعزل عن قضية معركة الجمل فقال:
«إِنَّ الْبَهَائِمَ هَمُّهَا بُطُونُهَا؛ وَإِنَّ السِّبَاعَ هَمُّهَا الْعُدْوَانُ عَلَى غَيْرِهَا؛ وَإِنَّ النِّسَاءَ هَمُّهُنَّ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْفَسَادُ فِيهَا؛ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ مُسْتَكِينُونَ [١]. إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ مُشْفِقُونَ. إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ خَائِفُونَ».
أجل فالمؤمنون الصالحون العاملون خائفون من اللَّه وخائفون من خلق اللَّه، إمّا خوفهم من اللَّه بدليل تكاليفهم ووظائفهم تجاهه، وإمّا خوفهم من خلق اللَّه حذراً من هضم حقوق فرد من الأفراد، خلافاً للسباع الذين لا يفكرون سوى في بطونهم والعدوان على الآخرين.
فالواقع هو أنّ الإمام عليه السلام يوجز المظاهر الدنيوية في ثلاثة أشياء؛ الاهتمام بالبطن والنزعة السبعية والاهتمام بالزينة، فأسند أحدهما إلى البهائم والأخرى إلى السباع إشارة إلى قادة معركة الجمل الذين ساقتهم هذه العناصر إلى تأجيج نار حرب الجمل فسفكوا تلك الدماء ولم يظفروا بأهدافهم (لابدّ من الالتفات إلى أنّ الإمام عليه السلام على ضوء بعض الروايات أورد هذه الخطبة حين سار إلى قتال أصحاب الجمل.
[١]. «مستكينون» من مادة (سكون) بمعنى الوضوح، ثم اطلقت على الخضوع والخشوع