نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢ - الشرح والتفسير الموبقات الخمس
السيئة- تبدو إشارة إلى الإخلاص المرحلي والآني حين ينسى في لحظة كل هذه المساوىء من قبيل التصدق في سبيل اللَّه ومد العون للفقير، إلّاأنّ هذا الإخلاص لايدوم حتى يحل محله الشرك والنفاق والبدعة.
ثم خاض الإمام عليه السلام في شرح هذه الخصال المتمثلة بالشرك وقتل النفس والتهمة والبدعة والنفاق حيث بين كل واحدة منها بعبارة قصيرة فقال:
«أَنْ يُشْرِكَ بِاللَّهِ فِيمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَتِهِ، أَوْ يَشْفِيَ غَيْظَهُ بِهَلَاكِ نَفْسٍ، أَوْ يَعُرَّ [١] بِأَمْرٍ فَعَلَهُ غَيْرُهُ، أَوْ يَسْتَنْجِحَ حَاجَةً إِلَى النَّاسِ بِإِظْهَارِ بِدْعَةٍ فِي دِينِهِ، أَوْ يَلْقَى النَّاسَ بِوَجْهَيْنِ، أَوْ يَمْشِيَ فِيهِمْ بِلِسَانَيْنِ. اعْقِلْ ذلِكَ فَإِنَّ الْمِثْلَ دَلِيلٌ عَلَى شِبْهِهِ»
. وعلى هذا الضوء فإنّ أول كبيرة هي الشرك. في عبودية اللَّه؛ وهي الكبيرة التي مالم يتب عنها العبد لن ينال عفو اللَّه ومغفرته «إِنَّ اللَّهَ لَايَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ» [٢].
والكبيرة الأخرى اطفاء الإنسان لغضبه بسفك دم الآخرين، حيث ورد في القرآن: «وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا» [٣]. ذهب بعض شرّاح نهج البلاغة إلى أنّ العبارة تشمل الانتحار وقتل النفس أيضاً، إلّا أنّ المعنى الأول هو المراد من ظاهر الآية. على كل حال فإنّ البعض اعتبر الآية دليلًا على أنّ قتل النفس البريئة يؤدّي بالقاتل إلى الموت على الكفر، لأنّ الخلود في جهنم يختص بالكافرين، أمّا بالنسبة للخصلة الثالثة، اتهام الأفراد بما لم يقارفوا من أعمال هو في الواقع قتل لشخصية الآخرين وإراقة ماء وجوههم. الأمر الذي تعدّه بعض الروايات بمثابة إراقة الدم.
وأمّا الخصلة الرابعة أي البدعة في الدين بهدف نيل المال والمقام فيكفي في ذمها ما ورد عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«أَهْلُ البِدَعِ شَرُّ الخَلْقِ وَالخَلِيقَةِ، أهْلُ
[١]. «يعر» من مادة (عر) على وزن شَر، أوعُر على وزن حُر، يعني في الأصل الجرب الذي يصيب الجلد، ثم أطلقعلى كل ضرر يلحق بالإنسان، وأُريد به العيب والتهمة في العبارة
[٢]. سورة النساء، الآية ٤٨
[٣]. سورة النساء، الآية ٩٣