نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥ - الشرح والتفسير الموعظة البالغة
البعض من الأفراد الضعاف النفوس والذين يميلون إلى الدعة والراحة حين يواجهون الغواة من الأفراد يسعون إلى التغاضي عن بعض الحقائق أو المداهنة في بيان الحق أو الخشية من الصدق والصراحة بهدف الحدّ من معارضتهم وهذا ما يؤدّي إلى تسلط أولئك الغواة وتفاقم جرأتهم بما يجعل من المتعذر الوقوف بوجوههم. وعليه لابدّ من اعتماد الصراحة المفعمة بالأدب والشفقة في بيان الحقائق والإبتعاد عن الخشية، فالغواة عادة ما يتراجعون وينكسرون إزاء المواقف الشجاعة، وقد دلّت بعض النماذج التي حفل بها التأريخ على أنّ الأفراد الذين يحرّفون الحقائق ويكتمون الواقع إنّما أسهموا في مضاعفة المشاكل التي جرّت عليهم وعلى مجتمعاتهم الويلات. فقصة قرية الحوأب المعروفة في معركة الجمل معروفة. حيث سمعت عائشة من النبي صلى الله عليه و آله أنّه قال لها:
«فِيكُنَّ مَنْ تَنبَحها كِلابُ الحَوأب»
. وحين انطلق أصحاب الجمل إلى البصرة وبلغوا الحوأب سمعت عائشة ذلك النباح، فسألت عن اسم الموضع فقيل لها: الحوأب. فعزمت على العودة إلى المدينة، فاعترضها محمد بن طلحة وقال لها: هذه ليست الحوأب، ثم أتى ببعض الأفراد وشهدوا لها زوراً، فواصلت مسيرها.
وما أكثر القصص من هذا القبيل في الماضي والحاضر [١].
[١]. شرح نهج البلاغة للشوشتري، ج ٢، ص ٧٤