نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٤ - ١ مشكلة الصفات
وتكشف أعماله عن عمق إيمانه باللَّه، وهي ليست كشهادة المنافق أو الطامع بالمال والجاه، ولا ذلك الذي خلط إيمانه بالشك، ولا ذلك الذي يتحدث عن الإيمان ولا يبادر العمل الصالح.
ثم أردف شهادته للَّهبالوحدانية بالشهادة لمحمد صلى الله عليه و آله بالرسالة ونعته بست صفات، فقال:
«وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمُجْتَبَى مِنْ خَلَائِقِهِ، وَالْمُعْتَامُ [١]
لِشَرْحِ حَقَائِقِهِ، وَالْمُخْتَصُّ بِعَقَائِلِ [٢] كَرَامَاتِهِ وَالْمُصْطَفَى لِكَرَائِمِ رِسَالَاتِهِ،
وَالْمُوَضَّحَةُ بِهِ أَشْرَاطُ الْهُدَى، وَالْمَجْلُوُّ بِهِ غِرْبِيبُ [٣] الْعَمَى».
الصفة الأُولى، التي ورد الحديث فيها عن صفته التي سببت اختياره للرسالة.
والصفة الثانية، وظيفته في شرح حقائق الدين والعقائد الصحيحة. وتطرق في الصفة الثالثة، إلى مكارم خلقه، والصفة الرابعة، في وظيفته المهمّة في بيان الأحكام، والصفة الخامسة، هدايته صلى الله عليه و آله عن طريق قوله وفعله وإمضائه العملي. وتحدث في الصفة السادسة، عن جهوده في محاربة الجهل والذي عبّر عنه بالعمى. وتشير هذه الصفات إلى أني لم أشهد اعتباطاً بنبوته وأنقاد لإمامته.
تأملان
١. مشكلة الصفات
كما ورد في كلمات الإمام عليه السلام العميقة المعنى فإنّ الذات القدسية تتجاوز الحدود والزمان والمكان ولها إحاطة علمية تامة بكل شيء في عالم الوجود. نعم، فالعالم بأسره حاضر عند اللَّه وله حضور في كل مكان دون أن يضمه مكان. وإنّ صفاته الجمالية والجلالية وإن منحتنا معرفة عميقة، إلّاأنّه لابدّ من الإعتراف بأنّه خارج
[١]. «معتام» من مادة (عيم) على وزن غيب، تعني في الأصل الشغف باللبن، والمعتام هنا، الشخص الشديدالحب لإتيان الوظيفة المكلف بها
[٢]. «عقائل» جمع عقيلة، بمعنى اقتطاف كل شيء، ومن هنا يقال للجوهرة الثمينة عقيلة البحر
[٣]. «غِربيب» تعني الشيء الأسود المعتم، وتعني هنا، ظلمة الجهل