نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٥ - الشرح والتفسير
القسم السادس
أَلَا وَإِنَّ الْقَدَرَ السَّابِقَ قَدْ وَقَعَ، وَالْقَضَاءَ الْمَاضِيَ قَدْ تَوَرَّدَ؛ وَإِنِّي مُتَكَلِّمٌ بِعِدَةِ اللَّهِ وَحُجَّتِهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَنْ لَاتَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ»، وَقَدْ قُلْتُمْ: «رَبُّنَا اللَّهُ»، فَاسْتَقِيمُوا عَلَى كِتَابِهِ، وَعَلَى مِنْهَاجِ أَمْرِهِ، وَعَلَى الطَّرِيقَةِ الصَّالِحَةِ مِنْ عِبَادَتِهِ ثُمَّ لَاتَمْرُقُوا مِنْهَا، وَلَا تَبْتَدِعُوا فِيهَا، وَلَا تُخَالِفُوا عَنْهَا. فَإِنَّ أَهْلَ الْمُرُوقِ مُنْقَطَعٌ بِهِمْ عِنْدَاللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام هنا إلى الأحداث السابقة، فقال:
«أَلَا وَإِنَّ الْقَدَرَ السَّابِقَ قَدْ وَقَعَ، وَالْقَضَاءَ الْمَاضِيَ قَدْ تَوَرَّدَ [١]»
. وردت عدّة احتمالات من قبل بعض شرّاح نهج البلاغة بشأن المراد من القضاء والقدر في العبادة، ولكن بالنظر إلى العبارات القادمة فلا يستبعد أن تكون إشارة إلى الأمور المرتبطة بزعامته عليه السلام- التي أخبر عنها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ومواجهته للناكثين- والمفروغ منه أنّ القضاء والقدر- كما شرحناه في محله- لا يعني إجبار العباد وسلب اختيارهم، بل إنّ آثار الأفعال الإختيارية للإنسان نوع من القضاء والقدر؛ مثلًا، إنّ اللَّه قدّر نجاح من يسعى ويجد ويجتهد، وفشل من يتوانى ويكسل، فهذه الأمور وإن جرت باختيار الإنسان إلّاأنّ اللَّه مسببّ الأسباب جعل لذلك آثاراً تعتبر من القضاء والقدر، طبعاً، هناك القضاء والقدر
[١]. «تورّد» من مادة (ورود) بمعنى، الدخول، وتستعمل حين يكون الدخول تدريجياً