نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨١ - الشرح والتفسير نقد الذات
القسم الثاني
وَاعْلَمُوا- عِبَادَاللَّهِ- أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَايُصْبِحُ وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَنَفْسُهُ ظَنُونٌ عِنْدَهُ، فَلَا يَزَالُ زَارِياً عَلَيْهَا وَمُسْتَزِيداً لَهَا. فَكُونُوا كَالسَّابِقِينَ قَبْلَكُمْ، وَالْمَاضِينَ أَمَامَكُمْ. قَوَّضُوا مِنَ الدُّنْيَا تَقْوِيضَ الرَّاحِل، وَطَوَوْهَا طَيَّ الْمَنَازل.
الشرح والتفسير: نقد الذات
أعطى الإمام عليه السلام هنا دعاة الحق والسالكين إلى اللَّه درساً معنوياً مهمّاً فقال:
«وَاعْلَمُوا- عِبَادَ اللَّهِ- أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَايُصْبِحُ وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَنَفْسُهُ ظَنُونٌ [١] عِنْدَهُ، فَلَا
يَزَالُ زَارِياً [٢] عَلَيْهَا وَمُسْتَزِيداً لَهَا».
فإننا نعلم أن أحد حجب تكامل الإنسان، هو حبّ الذات الذي يبدي له عيوبه محاسن وضعفه قوة، وعليه فإن أراد الإنسان سلوك طريق السمو والتكامل، لابدّ أن يتّهم نفسه ويعرضها للنقد ليطرح عنها حجب حب الذات ويريها الواقع كما هو. وقد بين الإمام عليه السلام هذا الأمر بثلاث عبارات قصيرة، قال في الأولى بوجوب إساءة الظن بالنفس ومن ثم انتقادها وأخيراً إيصالها إلى الكمال المطلوب. وقد أشار في خطبة المتقين التي تضمنت مائة وعشرة دروس أخلاقية إلى هذه القضية المهمّة:
«فَهُمْ
[١]. «ظنون» صيغة مبالغة من مادة (ظن) ترد في مثل هذه الحالات بمعنى سوء الظن، وعليه، تعني هنا، منينظر إلى نفسه بالنقد ويتّهمها، كما وردت مادة ظن بمعنى الشيء القليل، وعليه فالظنون تطلق على الفرد الضعيف، والمعنى الأول هو المراد
[٢]. «زاري» بمعنى عائب، من مادة (زرْي)، على وزن جرى