نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٣ - الشرح والتفسير علّمني رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كل شيء
يأمر به وينهى عنه فسيكون لكلامه أبلغ الأثر في نفوسهم، لأنّ تأثير الكلام إنّما ينبع من القلب، فإن خرج من القلب استقر لا محالة في القلب. ومن هنا كان هذا هو الأسلوب الذي اعتمده رسول اللَّه صلى الله عليه و آله والائمة المعصومين عليهم السلام وأتباعهم وأنصارهم، فإن نشبت الحرب، كانوا في خطوطها الأمامية وإن حل وقت العبادة تغيّرت ألوانهم، حتى حذر القرآن الكريم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من إجهاد نفسه في العبادة: «طه* مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى» [١]. وقال أميرالمؤمنين علي عليه السلام بشأن سبق رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في القتال:
«كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَّا أَقْرَبُ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ» [٢].
ونعلم جميعاً أنّ علياً عليه السلام إن حثّ الناس في هذه الخطبة وسائر الخطب على الزهد في الدنيا وعدم التعلق بزخارفها، فقد كان أزهد العباد، وحياته خير شاهد على زهده الفريد، والحق لو انطلق زعماء البلدان الإسلامية من هذه المفاهيم في أن يلتزموا هم وبطانتهم بالعمل بالقوانين قبل غيرهم، لكان لكلماتهم أعظم التأثير في نفوس الآخرين.
[١]. سورة طه، الآيتان ١ و ٢
[٢]. نهج البلاغة، القصار الكلمات، الكلمة ٢٢٦