نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٩ - الشرح والتفسير الغفلة التامة
القسم الأول
أَيُّهَا النَّاسُ غَيْرُ الْمَغْفُولِ عَنْهُمْ، وَالتَّارِكُونَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ. مَا لِي أَرَاكُمْ عَنِ اللَّهِ ذَاهِبِينَ، وَإِلَى غَيْرِهِ رَاغِبِينَ! كَأَنَّكُمْ نَعَمٌ أَرَاحَ بِهَا سَائِمٌ إِلَى مَرْعىً وَبِيٍّ، وَمَشْرَبٍ دَوِيٍّ، وَإِنَّمَا هِيَ كَالْمَعْلُوفَةِ لِلْمُدَى لَاتَعْرِفُ مَاذا يُرَادُ بِهَا! إِذَا أُحْسِنُ إِلَيْهَا تَحْسَبُ يَوْمَهَا دَهْرَهَا، وَشِبَعَهَا أَمْرَهَا. وَاللَّهِ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُخْبِرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَخْرَجِهِ وَمَوْلِجِهِ وَجَمِيعِ شَأْنِهِ لَفَعَلْتُ، وَلكِنْ أَخَافُ أَنْ تَكْفُرُوا فِيَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ.
الشرح والتفسير: الغفلة التامة
إستهل الإمام عليه السلام خطبته بخطاب جميع الناس قائلًا:
«أَيُّهَا النَّاسُ غَيْرُ الْمَغْفُولِ عَنْهُمْ، وَالتَّارِكُونَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ».
ثم أضاف عليه السلام:
«مَا لِي أَرَاكُمْ عَنِ اللَّهِ ذَاهِبِينَ، وَإِلَى غَيْرِهِ رَاغِبِينَ! كَأَنَّكُمْ نَعَمٌ أَرَاحَ [١] بِهَا سَائِمٌ [٢] إِلَى مَرْعىً وَبِيٍ [٣]، وَمَشْرَبٍ دَوِيٍ [٤]».
رغم أنّ جميع المسلمين يتحدثون عن اللَّه، إلّاأنّ عمل البعض يشير إلى أنّه
[١]. «أراح» من مادة (إراحة) بمعنى إعادة الحيوانات عند المساء إلى الإصطبل، وتطلق أحياناً على حركة الحيوانات في كل زمان، وهذا هو المراد بها في العبارة
[٢]. «سائم» تعني في الأصل الشخص الذي يتابع الشيء، ثم استعملت بمعنى الراعي الذي يحمل الحيوانات إلى المرعى، والحيوانات التي ترعى، وتعني في العبارة، الراعي (وعليه لها معنى المتعدي واللازم)
[٣]. «وبي» من مادة (وباء) بمعنى، الشخص المصاب بالوباء أو أي مرض معدٍ، ومرعى وبي، في العبارة المذكورة بمعنى المرعى الذي يجلب الوباء أو الملوث بالمرض
[٤]. «دوي» من مادة (داء) بمعنى، المرض، ودوي، يقال للماء والغذاء الذي يجلب المرض