نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٤ - الشرح والتفسير تناقض طلحة دليل فضيحة
ثم قال عليه السلام:
«وَأَنَا عَلَى مَا قَدْ وَعَدَنِي رَبِّي مِنَ النَّصْرِ»
. يمكن أن تكون هذه العبارة إشارة إلى الوعد الإلهي للمؤمنين بالنصر والذي نصت عليه الآية الشريفة «إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ» [١] كما يمكن أن تكون إشارة إلى وعد خاص وعده به رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في ظهوره على الناكثين، وقد أطلعه على موقعة الجمل وأخبر عائشة بها صراحة ونهاها عن الخروج، وقد ورد هذا الأمر في التواريخ [٢].
ثم تطرق عليه السلام إلى نيّة طلحة والزبير من هذه الفعلة القبيحة فقال:
«وَاللَّهِ مَا اسْتَعْجَلَ مُتَجَرِّداً [٣] لِلطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ إِلَّا خَوْفاً مِنْ أَنْ يُطَالَبَ بِدَمِهِ، لَأَنَّهُ مَظِنَّتُهُ، وَلَمْ
يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْهُ، فَأَرَادَ أَنْ يُغَالِطَ بِمَا أَجْلَبَ [٤] فِيهِ لِيَلْتَبِسَ الْأَمْرُ وَيَقَعَ
الشَّكُّ. وَوَاللَّهِ مَا صَنَعَ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ: لَئِنْ كَانَ ابْنُ عَفَّانَ ظَالِماً- كَمَا كَانَ يَزْعُمُ- لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُوَازِرَ [٥] قَاتِلِيهِ، وَأَنْ يُنَابِذَ [٦] نَاصِرِيهِ. وَلَئِنْ كَانَ
مَظْلُوماً لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُنَهْنَهِينَ [٧] عَنْهُ، وَالْمُعَذِّرِينَ فِيهِ وَلَئِنْ كَانَ
فِي شَكٍّ مِنَ الْخَصْلَتَيْنِ، لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْتَزِلَهُ وَيَرْكُدَ [٨] جَانِباً، وَيَدَعَ النَّاسَ،
مَعَهُ».
ثم قال عليه السلام:
«فَمَا فَعَلَ وَاحِدَةً مِنَ الثَّلَاثِ، وَجَاءَ بِأَمْرٍ لَمْ يُعْرَفْ بَابُهُ، وَلَمْ تَسْلَمْ مَعَاذِيرُهُ [٩]».
[١]. سورة غافر، الآية ٥١
[٢]. أوردنا شرحاً مفصلًا، ذيل الخطبة ١٣ في الجزء الأول
[٣]. «متجرد» من مادة (تجرد) بمعنى الإستعداد للقيام بعمل بجد واجتهاد، ومنه السيف المجرّد
[٤]. «أجلب» من مادة (اجلاب) بمعنى، الجمع والعون
[٥]. «يوازر» من مادة (موازرة) ينصر ويعين
[٦]. «ينابذ» من مادة (منابذة) بمعنى، المدافعة والمقاتلة
[٧]. «منهنهين» بمعنى، الزجر والمنع من العمل، من مادة (نهنهة)، على وزن قهقهة
[٨]. «يركد» من مادة (ركود) السكوت والصمت
[٩]. معذرين من يصطنع العذر لنفسه أو غيره