نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٩ - الشرح والتفسير أجدر الأفراد بزعامة الأُمّة
القسم الأول
أَمِينُ وَحْيِهِ، وَخَاتَمُ رُسُلِهِ، وَبَشِيرُ رَحْمَتِهِ وَنَذِيرُ نِقْمَتِهِ.
أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِهذَا الْأَمْرِ أَقْوَاهُمْ عَلَيْهِ، وَأَعْلَمُهُمْ بِامْرِ اللَّهِ فِيهِ.
فِإِنْ شَغَبَ شَاغِبٌ اسْتُعْتِبَ، فَإِنْ أَبَى قُوتِلَ. وَلَعَمْرِي، لَئِنْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ لَا تَنْعَقِدُ حَتَّى يَحْضُرَهَا عَامَّةُ النَّاسِ، فَمَا إِلَى ذلِكَ سَبِيلٌ، وَلكِنْ أَهْلُهَا يَحْكُمُونَ عَلَى مَنْ غَابَ عَنْهَا، ثُمَّ لَيْسَ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَرْجِعَ، وَلَا لِلْغَائِبِ أَنْ يَخْتَارَ. أَلَا وَإِنِّي أُقَاتِلُ رَجُلَيْنِ: رَجُلًا ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ، وَآخَرَ مَنَعَ الَّذِي عَلَيْهِ.
الشرح والتفسير: أجدر الأفراد بزعامة الأُمّة
كما ورد سابقاً فإنّ الإمام عليه السلام قد إستهل الخطبة ببيان جانب من خصائص رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حيث أشار إلى أربع منها، فقال:
«أَمِينُ وَحْيِهِ، وَخَاتَمُ رُسُلِهِ، وَبَشِيرُ رَحْمَتِهِ وَنَذِيرُ نِقْمَتِهِ»
والواقع، إنّ أنشطة النبي صلى الله عليه و آله كافة يمكن إيجازها في هذه الصفات الأربع؛ ذلك لأن الفعالية الأولى للنبي، تلقّي الوحي وإيصاله وإبلاغه إلى الناس بكل أمانة والتخطيط لنشر مبادىء الدين إلى نهاية الدنيا ومن ثم التمهيد لطاعة اللَّه عن طريق البشارة بالرحمة والإنذار بالعذاب والجزاء. وقد أكّدت هذه الصفات الأربع من خلال الآيات القرآنية حيث أشارت إلى بعضها من قبيل البشارة والإنذار.
ثم تطرق عليه السلام إلى شرائط خليفة الأُمّة وإمامها ليوجزها في أمرين:
«أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِهذَا الْأَمْرِ أَقْوَاهُمْ عَلَيْهِ، وَأَعْلَمُهُمْ بِامْرِ اللَّهِ فِيهِ».
فقد أشار الإمام عليه السلام في الواقع إلى ركنين أساسيين، لأحدهما بُعد عملي، والآخر