نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٠ - الشرح والتفسير الصبر على الفتنة
قال:
«وَإِنَّمَا طَلَبُوا هذِهِ الدُّنْيَا حَسَداً لِمَنْ أَفَاءَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ، فَأَرَادُوا رَدَّ الْأُمُورِ عَلَى أَدْبَارِهَا»
. فقد أخرج رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الحكومة من صورتها الدنيوية والمادية ومنحها صبغة ربانية بجهود الأولياء والأصفياء، إلّاأنّ أصحاب الجمل يظنون أنّ الحكومة لقمة سائغة وطعمة هنيئة فيصرون على اقتناصها وتحقيق أغراضهم الدنيوية.
والعبارة
«حَسَداً لِمَنْ أَفَاءَهَا»
بالنظر إلى أنّ أفاء من مادة في بمعنى العودة فإنّها تشير إلى أنّ الحكومة على عهد النبي صلى الله عليه و آله كانت في بني هاشم وقد عادت إليهم الآن. وإن سعي الحساد لاستعادتها واحياء سنن الجاهلية.
واختتم الإمام عليه السلام الخطبة بالإشارة إلى حقوق الناس على الحكومة، فقال:
«وَلَكُمْ عَلَيْنَا الْعَمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ- وَالْقِيَامُ بِحَقِّهِ، وَالنَّعْشُ [١] لِسُنَّتِهِ»
. أي إن كان لي عليكم حق (وهو حق الطاعة والانقياد التام) فلكم علي حق أيضاً هو إحياء كتاب اللَّه وسنّة رسوله صلى الله عليه و آله، ذلك لأنّ للحق طرفين، وليس هنالك من حق ذي طرف واحد. جدير ذكره أنّ الخطبة بدأت وانتهت بالتأكيد على أهميّة القرآن.
[١]. «نعش» بمعنى الرفع والحمل، ويقال لجسد الميت، النعش، لرفعه على الأيدي وحمله إلى القبر