نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٨ - الشرح والتفسير القيام أو زوال الحكومة الإسلامية
تحت غطاء الإسلام، كأن يغفلوا نكثهم البيعة بالمطالبة بدم عثمان. وعليه، ينبغي التحلي باليقظة وعدم الانخداع بالظواهر والتوكل على اللَّه.
ثم دعاهم إلى الطاعة فقال:
«وَإِنَّ فِي سُلْطَانِ اللَّهِ عِصْمَةً لِأَمْرِكُمْ، فَأَعْطُوهُ طَاعَتَكُمْ غَيْرَ مُلَوَّمَةٍ [١] وَلَا مُسْتَكْرَهٍ بِهَا. وَاللَّهِ لَتَفْعَلُنَّ أَوْ لَيَنْقُلَنَّ اللَّهُ عَنْكُمْ سُلْطَانَ
الْإِسْلَامِ، ثُمَّ لَايَنْقُلُهُ إِلَيْكُمْ أَبَداً حَتَّى يَأْرِزَ [٢] الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِكُمْ».
نعم، إنّ هذه النعمة عقوبتها الزوال إن لم تُشكر، وهكذا شأن سائر النعم: «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ» [٣] وما يستفاد من العبادة المذكورة (بناءً على أن «حتى» للغاية) أنّكم إن لم تطيعوا إمام الحق، فإنّ اللَّه يسلبكم نعمة الحكومة الإسلامية ولا تعود إليكم، إلّاأنّ يسلط عليكم العدو وتزول حكومته ثم تعود إليكم. وقد حيرت هذه العبارة الشرّاح، ذلك لأنّ الحكومة غير الصالحة بعد الإمام كانت بيد بني أمية ولم تعد الحكومة بعد بني أمية لأهل البيت عليهم السلام. قال البعض عادت إلى بني العباس وهم من بني هاشم وعليه فقد عادت إلى أهل البيت، إلّا أنّ هذا التفسير غير مستقيم لأنّ ظلم بني العباس لم يكن أقلّ من ظلم بني أمية.
واحتمل البعض الآخر أنّ عودة الحكومة إلى أهل البيت عند ظهور ولي العصر أرواحنا فداه. نعم، ليست هنالك من مشكلة إن كانت (حتى) عاطفة بمعنى الواو، لأنّ معنى العبارة سيكون: إن لم تطيعوا إمام الحق سيسلبكم اللَّه الحكومة الإسلامية ولا تعود إليكم وسيكون الأمر لغيركم (طبعاً المراد في المستقبل القريب، وإلّا ليس من شك في المستقبل البعيد لحكومة صاحب العصر والزمان عليه السلام والتي تمثل عودة الحكومة العالمية لأهل البيت عليهم السلام).
[١]. «ملومة» من مادة (لوم) على وزن قوم، معروفة
[٢]. «يأرز» من مادة (أرز) على وزن فرض، بمعنى الجمع
[٣]. سورة إبراهيم، الآية ٧