نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨١ - الشرح والتفسير نعم الجنّة ومفاتنها
«وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ» [١].
ثم خاض الإمام عليه السلام في النعمة الأخرى في الجنّة فقال:
«وَيُطَافُ عَلَى نُزَّالِهَا فِي أَفْنِيَةِ [٢] قُصُورِهَا بِالْأَعْسَالِ الْمُصَفَّقَةِ، وَالْخُمُورِ الْمُرَوَّقَةِ [٣]»
. وقد أشار القرآن إلى الشراب الطهور اللذيذ في الجنّة الذي لا يصيب الرأس بالصداع ولا يذهب بعقل الإنسان، ومن ذلك ما ورد في سورة الدهر التي أشارت إلى هذا الشراب اللذيذ وأربع صور وطبائع: «إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً* عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً ...* وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا* عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا ... وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً» [٤] وقال في موضع أخر:
«لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ» [٥].
ثم أشار عليه السلام إلى أوصاف الجنّة فقال:
«قَوْمٌ لَمْ تَزَلِ الْكَرَامَةُ تَتَمَادَى بِهِمْ حَتَّى حَلُّوا دَارَ الْقَرَارِ، وَأَمِنُوا نُقْلَةَ [٦] الْأَسْفَارِ»
. ويستفاد من هذه العبارة أنّ أصحاب الجنّة حفظوا قدسيتهم وطهارتهم وورعهم إلى آخر عمرهم ولم يخدشوا الكرامة الإنسانية التي أشارت إليها الآية القرآنية: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ ...» [٧] فلقوا ربّهم على الإيمان والعمل الصالح الذي ملأ كيانهم، كما تفيد العبارة، التأكيد على حسن العاقبة وأنّ كل شيء يتوقف على خاتمة الأمور والأعمال. وأخيراً يشعل في قلوب الآخرين شعلة
[١]. سورة الرحمن، الآية ٥٤
[٢]. «افنية» جمع فناء، على وزن غناء، بمعنى الساحة ومقدمة الدار
[٣]. «مروقة» بمعنى المصفاة، من مادة (روق)
[٤]. سورة الدهر، ٥ و ٦ و ١٧ و ١٨ و ٢١
[٥]. سورة الواقعة، الآية ١٩
[٦]. «نقلة» من النقل وتأتي أحياناً بمعنى النميمة
[٧]. سورة الاسراء، الآية ٧٠