نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٨ - الشرح والتفسير صورة دقيقة عن جمال الطاووس
وقال في الخاصية الثانية:
«وَمَخْرَجُ عُنُقِهِ كَالْإِبْرِيقِ [١]، وَمَغْرزُهَا [٢] إِلَى حَيْثُ بَطْنُهُ
كَصِبْغِ الْوَسِمَةِ [٣] الْيَمَانِيَّةِ، أَوْ كَحَرِيرَةٍ مُلْبَسَةٍ مِرْآةً ذَاتَ صِقَالٍ [٤]».
وقال في الثالثة:
«وَكَأَنَّهُ مُتَلَفِّعٌ [٥] بِمِعْجَرٍ [٦] أَسْحَمَ [٧]؛ إِلَّا أَنَّهُ يُخَيَّلُ لِكَثْرَةِ مَائِهِ،
وَشِدَّةِ بَرِيقِهِ، أَنَّ الْخُضْرَةَ النَّاضِرَةَ مُمْتَزِجَةٌ بِهِ»
. وقال في الخاصية الرابعة:
«وَمَعَ فَتْقِ سَمْعِهِ خَطٌّ كَمُسْتَدَقِ [٨] الْقَلَمِ فِي لَوْنِ
الْأُقْحُوَانِ [٩]، أَبْيَضُ يَقَقٌ [١٠]، فَهُوَ بِبَيَاضِهِ فِي سَوَادِ مَا هُنَالِكَ يَأْتَلِقُ [١١]».
وأخيراً قال في الخاصية الخامسة:
«وَقَلَّ صِبْغٌ إِلَّا وَقَدْ أَخَذَ مِنْهُ بِقِسْطٍ، وَعَلَاهُ بِكَثْرَةِ صِقَالِهِ وَبَرِيقِهِ [١٢]، وَبَصِيصِ [١٣] دِيبَاجِهِ وَرَوْنَقِهِ [١٤]، فَهُوَ كَالْأَزَاهِيرِ الْمَبْثُوثَةِ، لَمْ
تُرَبِّهَا أَمْطَارُ رَبِيعٍ، وَلَا شُمُوسُ قَيْظٍ [١٥]».
إنّ التمعن في هذه الخواص الخمس للطاووس إضافة لما ذكر في مقاطع الخطبة السابقة يكشف من جانب، عن عظمة وقدرة المصور الماهر الذي جمع كل هذا الحسن والجمال في هذا المخلوق وجعله نموذجاً لأنواع الجمال، حيث أدنى وقفة
[١]. «ابريق» وقال البعض فيها أنّ أصلها فارسي (أبريز) الذي يستعمل لغسل اليد أو الفم قبل تناول الطعام أولرش الورد في الضيافة وقد صنع أنبوبها بانحناء خاص وشكل جميل
[٢]. «مغرز» بمعنى موضع الغرز
[٣]. «وسمة» لون خاص تخصب به اللحية والحاجب
[٤]. «صقال» بمعنى الجلاء
[٥]. «متلفع» بمعنى الملفوف، من مادة (لفع) على وزن نفع، الاحاطة وستر جميع الأشياء
[٦]. «معجر» بمعنى المقنعة والربطة
[٧]. «اسحم» بمعنى الأسود
[٨]. «مستدق» بمعنى النحيف والرقيق، من مادة (دق)، على وزن حق
[٩]. «الاقحوان» بمعنى البابونج
[١٠]. «يقق» بمعنى شديد البياض، من مادة (يقوقة)
[١١]. «يأتلق» بمعنى يلمع، من مادة (الق)، على وزن دلق
[١٢]. «بريق» بمعنى لمعان، من مادة (برق)
[١٣]. «بصيص» بمعنى اللمعان
[١٤]. «رونق» بمعنى الحسن، من مادة (رنق)، على وزن فتق
[١٥]. «قيظ» بمعنى شدة الحرارة