نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٧ - الشرح والتفسير صورة دقيقة عن جمال الطاووس
القسم الرابع
وَلَهُ فِي مَوْضِعِ الْعُرْفِ قُنْزُعَةٌ خَضْرَاءُ مُوَشَّاةٌ. وَمَخْرَجُ عُنُقِهِ كَالْإِبْرِيقِ، وَمَغْرزُهَا إِلَى حَيْثُ بَطْنُهُ كَصِبْغِ الْوَسِمَةِ الْيَمَانِيَّةِ، أَوْ كَحَرِيرَةٍ مُلْبَسَةٍ مِرْآةً ذَاتَ صِقَالٍ، وَكَأَنَّهُ مُتَلَفِّعٌ بِمِعْجَرٍ أَسْحَمَ؛ إِلَّا أَنَّهُ يُخَيَّلُ لِكَثْرَةِ مَائِهِ، وَشِدَّةِ بَرِيقِهِ، أَنَّ الْخُضْرَةَ النَّاضِرَةَ مُمْتَزِجَةٌ بِهِ. وَمَعَ فَتْقِ سَمْعِهِ خَطٌّ كَمُسْتَدَقِّ الْقَلَمِ فِي لَوْنِ الْأُقْحُوَانِ، أَبْيَضُ يَقَقٌ، فَهُوَ بِبَيَاضِهِ فِي سَوَادِ مَا هُنَالِكَ يَأْتَلِقُ. وَقَلَّ صِبْغٌ إِلَّا وَقَدْ أَخَذَ مِنْهُ بِقِسْطٍ، وَعَلَاهُ بِكَثْرَةِ صِقَالِهِ وَبَرِيقِهِ، وَبَصِيصِ دِيبَاجِهِ وَرَوْنَقِهِ، فَهُوَ كَالْأَزَاهِيرِ الْمَبْثُوثَةِ، لَمْ تُرَبِّهَا أَمْطَارُ رَبِيعٍ، وَلَا شُمُوسُ قَيْظٍ.
الشرح والتفسير: صورة دقيقة عن جمال الطاووس
خاض الإمام عليه السلام هنا بعبارات فصيحة بليغة في خمس خصائص أخرى تعكس جمال الطاووس ليذكر من خلالها هذه الجمالية على ضوء مظاهر جمال اللَّه وجلاله، فقال:
«وَلَهُ فِي مَوْضِعِ الْعُرْفِ [١] قُنْزُعَةٌ [٢] خَضْرَاءُ مُوَشَّاةٌ [٣]»
. العرف عند العرب، شعيرات طويلة تبدأ من أعلى الكتف والرقبة حتى خلف الرأس لتنتهي بين الأذنين فيكون كالتاج وحيث هذا التاج أخضر براق في الطاووس فإنّه يمنحه جمالًا يسحر الأبصار ويلفت نظر الإنسان إلى مبدأ هذا الجمال الساحر.
[١]. «العرف» ما على الرأس من شعر
[٢]. «قنزعة» الخصلة من الشعر
[٣]. «موشاة» بمعنى منقوشة