نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٠ - ١ حق السؤال
المادية وأخرى المعنوية وسؤال العلماء والمختصين، مفاتيح حل تلك المجاهيل.
ولذلك فتح اللَّه تعالى على الإنسان أبواب السؤال بشأن عالم التشريع والتكوين.
وتمتاز الشريعة الإسلامية الغراء بأنّها لم تأذن بفتح باب السؤال لكل شخص وفي أي مجال فحسب، بل أمرت بذلك. القرآن الكريم من جانبه أكد على هذا الأمر في آيتين: «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَاتَعْلَمُونَ» [١]. كما قال أمير المؤمنين علي عليه السلام في بعض كلماته القصار في نهج البلاغة:
«وَلا يَسْتَحْييَنَ أحدٌ إذا لَمْ يَعْلَمِ الشَّيءَ أَن يَتَعَلَّمَهُ» [٢]
. نعم، فالسؤال ليس عيبا، بل العيب أن لا يسأل الإنسان ويبقى في الجهل.
الجدير بالذكر أنّ الخطبة المذكورة إشارة إلى أنّ السؤال حق لكل شخص، ويبدو هذا الأمر أكثر أهميّة لدى الشباب وذلك لكثرة مجهولاتهم. فمن حيث التكوين والخلقة فإنّ اللَّه خلق في ذات الإنسان حبّ الاستطلاع والبحث. فالإنسان يميل بطبعه لمعرفة الأشياء التي لا يعلمها، وتبدو هذه الرغبة أعمق لدى الشباب، بسبب تلك الحاجة، فهم يطرحون أحياناً على الوالدين بعض الأسئلة التي تنتهي عادة بارتفاع أصواتهم، والحال، واجبهم يتطلب منهم تلبية هذه الحاجة الروحية بكل عطف ورقة، فيعلمونهم ما لا يعلمون وإن عجزوا عن الجواب أرشدوهم إلى من يجيبهم. والبعض يعتقد أنّ السؤال عن القضايا الأصولية والعقائدية من دواعي الكفر والإلحاد، بينما تسهم مثل هذه الأسئلة في ترسيخ الإيمان وشد الجانب العقائدي لدى الإنسان. لا شك أنّ وظيفة العلماء تقتضي تأهبهم للاجابة عن الأسئلة في كافة الظروف والتعامل مع السائل بكل أدب واحترام، ولا ينبغي لهم نسيان ضرورة قيامهم بهذا الدور، لما قاله أمير المؤمنين عليه السلام:
«إنَّ اللَّهَ يأخُذُ عَلَى الجُهَّالِ عَهداً بِطَلَبِ العِلْمِ حَتّى أَخَذَ عَلَى العُلمَاءِ عَهداً بِبَذْلِ العِلْمِ لِلجُهّالِ» [٣].
[١]. سورة النحل، الآية ٤٣؛ سورة الأنبياء، الآية ٧
[٢]. نهج البلاغة، القصار الكلمات، الكلمة ٨٢
[٣]. الكافي، ج ١، ص ٤١