نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٩ - ١ حق السؤال
وعصرها المظلم وأعمالهم خير شاهدة على ذلك.
والعبارة
«وَسَدَّ فَوَّارِهِ ...»
بينت نفس المعنى بتعبير آخر، حيث شبه الإسلام والقرآن بعين فياضة انفجرت في صحراء جاهلية العرب وروت بمائها العذب ما تصحو من قلوبهم واثمرت تلك النبتة، ويسعى بني أمية لغلق هذه العين وسوق الأُمّة إلى تلك الصحراء.
والعبارة
«وَجَدَحُوا ...»
تعبير رائع آخر للمعنى المذكور. فقد خلط هؤلاء القوم ماء الشريعة العذب الفرات بالسموم الفتاكة ليسمموا أفكار الأُمّة ويلوثوا أخلاقها، فمثل هذه الأُمّة لن تنقاد إلى بني أمية وآل أبيسفيان إن عاشت السلامة في فكرها والطهر في أخلاقها. نعم، فهؤلاء لم يسعوا لإطفاء نور الولاية فحسب، بل وعلى غرار المشركين الذين قال فيهم القرآن: «يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ» [١] سعوا إلى إطفاء نور الإسلام والقرآن والحيلولة دون نشر الإسلام والمعارف الدينية وقد وضعوا العديد من الأحاديث لتلويث هذا الماء العذب.
ثم اختتم الإمام عليه السلام الخطبة بالإشارة إلى عزمه الذي اتخذه بهذا الشأن فقال:
«فَإِنْ تَرْتَفِعْ عَنَّا وَعَنْهُمْ مِحَنُ الْبَلْوَى، أَحْمِلْهُمْ مِنَ الْحَقِّ عَلَى مَحْضِهِ؛ وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى،
«فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ»». أي، إن زالت الموانع فإنّي على استعداد تام لإعادة الأُمّة الإسلامية إلى سابق عزّها على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وسأبذل جهدي بهذا الخصوص، ولكن إن لم تسمح الظروف فلا إشكال، ذلك أنّي أعمل بوظيفتي وسيذوق هؤلاء وبال أعمالهم.
تأمّلات
١. حق السؤال
عادة ما يواجه الإنسان من حوله سيلًا من المجاهيل التي ترتبط أحياناً بالأمور
[١]. سورة الصف، الآية ٨.