نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٦ - تأمّل
وأرقام بهذا الشأن [١].
وعلى هذا الضوء ألا يتوجب على زعيم عظيم كعلي عليه السلام أن يكون كالطبيب الحاذق فيشمِّر عن ساعديه ويعالج ذلك المجتمع المريض بوباء حبّ الدنيا من خلال ذمها واستصغار شأنها؟ وعليه ينتفي السؤال الذي يطرح نفسه أنّه لم عرض علي عليه السلام بكل هذا الذم للدنيا وهو إمام الإسلام هذا الدين الذي يعني بالدنيا والآخرة والحضارة والمدنية. واليوم أيضاً إن أردنا أن نحول دون هذه النزاعات الدامية وسفك الدماء وتجار السلاح الذين يصدرون الموت والدمار للشعوب والوقوف بوجه مراكز الفساد والدعارة والانحراف، فليس أمامنا من سبيل سوى تحقير هذه الدنيا ومن تعلق بها واستصغارها حتى تصبح فضيحة ليقتنع الآخرون بالحياة البسيطة المتواضعة على حد الكفاف.
ونختتم الكلام بالحديث الذي ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال
«جَعَلَ الخَيْرَ كُلُّهُ فِي بَيتٍ وَجَعَلَ مِفتَاحُهُ الزُّهدُ فِي الدُّنيا» [٢].
[١]. الغدير، ج ٨، ص ٢٨٢
[٢]. أصول الكافي، ج ٢، ص ١٢٨