نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٨ - الشرح والتفسير حكومة الظلم ودولة الطغيان
بنيأمية كانوا جميعاً من بطانتهم الذين سادتهم روح الظلم والانتقام بغية الاحتفاظ بسلطتهم لأقصى مدّة ممكنة.
ثم قال عليه السلام:
«فَيَوْمَئِذٍ لَايَبْقَى لَهُمْ فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ، وَلَا فِي الْأَرْضِ نَاصِرٌ.
أَصْفَيْتُمْ بِالْأَمْرِ غَيْرَ أَهْلِهِ، وَأَوْرَدْتُمُوهُ غَيْرَ مَوْرِدِهِ»
ونفهم من هذه العبارة أنّها تخاطب أولئك الذين صمتوا إزاء الظلم والطغيان بعد أن قصروا في أداء مسؤولياتهم، والدليل على ذلك العبارة
«أَصْفَيْتُمْ بِالْأَمْرِ غَيْرَ أَهْلِهِ، وَأَوْرَدْتُمُوهُ غَيْرَ مَوْرِدِهِ»
؟ وجاء مثل هذا المعنى في الخطبة ١٩٢ التي قال فيها:
«وَإِنَّكُم إنْ لَجَأتُمْ إِلى غَيرِهِ حارَبَكُم أَهْلُ الكُفْرِ ثُمَّ لَاجِبرَائِيلُ وَلَا مِيكَائِيلُ وَلَا مُهاجِرُونَ وَلَا أَنصارٌ يَنْصُرُونَكُم»
وليس من الصواب ما ذهب إليه بعض شرّاح نهج البلاغة من أنّ المخاطب بالعبارة المذكورة هم الحكام الظلمة والذي يتابع فيه كل صغيرة وكبيرة من أعمالهم السيئة:
«وَسَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِمَّنْ ظَلَمَ، مَأْكَلًا بِمَأْكَلٍ، وَمَشْرَباً بِمَشْرَبٍ، مِنْ مَطَاعِمِ الْعَلْقَمِ [١]، وَمَشَارِبِ الصَّبِرِ [٢] وَالْمَقِرِ [٣]، وَلِبَاسِ شِعَارِ الْخَوْف، وَدِثَارِ السَّيْفِ.
وَإِنَّمَا هُمْ مَطَايَا [٤] الْخَطِيئَاتِ وَزَوَامِلُ [٥] الْآثَامِ»
. إشارة إلى أنّ اللَّه سيجرعهم كل بلاء يصبوه على الناس وسيذيقهم مرارة الذلة إزاء كل لذة حصلوا عليها من مناصبهم، وقد شهروا سيوفهم على رقاب الناس، وسيسلط اللَّه عليهم من يضع السيف في أعناقهم. وقد ثبت وقوع كل هذه الأحداث كما أخبر عنها الإمام عليه السلام وقد انتقم اللَّه من بني أمية شر انتقام بحيث دبّ الرعب والهلع في صفوف من تبقى منهم حتى فروا إلى المناطق النائية ولم يخلفوا لأنفسهم سوى الفضيحة والعار واللعنة الأبدية.
والعبارة:
وَإِنَّمَا هُمْ مَطَايَا الْخَطِيئَاتِ»
تشبيه لطيف ورائع. فقد شبههم بالحيوانات
[١]. «علقم» شجرة ثمرتها شديدة المرارة، والتي يطلق عليها أيضاً الحنظل
[٢]. «صبر» بكسر الباء، على وزن فقر، عصارة شجر مر، والتي صار يضرب بها المثل، كما يطلق على نفس الشجرة
[٣]. «المقر» نبات سام، كما يطلق على كل سم
[٤]. «مطايا» جمع (مطية) المركب الهنىء السريع
[٥]. «زوامل» جمع (زاملة) دابة الحمل