نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٩ - ٢ ثلاث عبارات عميقة المعنى
مستقلة. فالعبارة الأُولى ترى كفاية العبر في الموعظة، وتشمل هذه المفردة كافة الحوادث الخطيرة في الماضي والحاضر، بل حتى الحوادث الطبيعية. من قبيل الذهاب والإياب والليل والنهار يمكنها أن تكون عبرة لمن اعتبر: «يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّاوْلِى الْأَبْصَارِ» [١]. والعبارة الثانية تشير إلى الوعظ في التغييرات التي تطال حياة الإنسان والعالم. فأعزّة الأمس أذلّة اليوم، وأذلّة الأمس أعزّة اليوم، ما أسرع ما يحكم الحاكم ويعتلي المحكوم سدة الحكم، والشباب آيل الكهولة والعجز، والطفل الضعيف سرعان ما يشب ويهرم، ما كان غضاً بالأمس أصبح اليوم تحت التراب في المقابر المهجورة، وهذا الضجيج المرتفع اليوم سيخمد بعد سنوات، يالها من دروس وعبر؟! العبارة الثالثة أنّ السن الأنبياء والأوصياء والأولياء والعلماء والآيات كلها مشرعة بالتحذير وهي تنادي الحذر الحذر والعمل العمل.
[١]. سورة النور، الآية ٤٤