نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١ - الشرح والتفسير الحذر من الفتنة
القسم الثاني
«ثُمَّ إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ أَغْرَاضُ بَلَايَا قَدِ اقْتَرَبَتْ، فَاتَّقُوا سَكَرَاتِ النِّعْمَةِ، وَاحْذَرُوا بَوَائِقَ النِّقْمَةِ، وَتَثَبَّتُوا فِي قَتَامِ الْعِشْوَةِ، وَاعْوِجَاجِ الْفِتْنَةِ عِنْدَ طُلُوعِ جَنِينِهَا، وَظُهُورِ كَمِينِهَا، وَانْتِصَابِ قُطْبِهَا، وَمَدَارِ رَحَاهَا. تَبْدَأُ فِي مَدَارِجَ خَفِيَّةٍ، وَتَؤُولُ إِلَى فَظَاعَةٍ جَلِيَّة. شِبَابُهَا كَشِبَابِ الْغُلَامِ، وَآثَارُهَا كَآثَارِ السِّلَامِ، يَتَوَارَثُهَا الظَّلَمَةُ بِالْعُهُودِ! أَوَّلُهُمْ قَائِدٌ لِآخِرِهِمْ، وَآخِرُهُمْ مُقْتَدٍ بِأَوَّلِهِمْ؛ يَتَنَافَسُونَ في دُنْيَا دَنِيَّةٍ، وَيَتَكَالَبُونَ عَلَى جِيفَةٍ مُرِيحَةٍ. وَعَنْ قَلِيلٍ يَتَبَرَّأُ التَّابِعُ مِنَ الْمَتْبُوعِ، وَالْقَائِدُ مِنَ الْمَقُودِ، فَيَتَزَايَلُونَ بِالْبَغْضَاءِ، وَيَتَلَاعَنُونَ عِندَ اللِّقَاءِ».
الشرح والتفسير: الحذر من الفتنة
أخبر الإمام عليه السلام الناس في هذا المقطع من الخطبة بالفتن التي تنتظرهم إلى جانب تحذيرهم وإلفات نظرهم إلى خطورتها ليتحصنوا قدر المستطاع من ضربات تلك الفتن ويحدّوا من الخسائر، حيث أشار الإمام عليه السلام بعبارات لطيفة إلى مصادر هذه الفتنة وكيفية تبلورها ومرورها بمختلف المراحل فقال:
«ثُمَّ إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ أَغْرَاضُ بَلَايَا قَدِ اقْتَرَبَتْ، فَاتَّقُوا سَكَرَاتِ النِّعْمَةِ، وَاحْذَرُوا بَوَائِقَ [١] النِّقْمَةِ»
. فقد ركّز الإمام عليه السلام في هذه العبارة على عنصرين يقفان وراء الفتن؛ أحدهما سكرات النعمة، والآخر عقوبة الأعمال.
[١]. «بوائق» جمع بائقة، بمعنى الحادثة المهمّة والداهية المميتة من مادة (بوق) على وزن فوق، بمعنى الفساد