نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٦ - الشرح والتفسير الحيل الشرعية في استحلال المحرمات
الزائف، ذلك أنّهم يتطاولون على الناس بإسلامهم وكأنّهم يمنّون على اللَّه، ويظنون رغم كل آثامهم بنيل رحمة اللَّه والأمان من عذابه، وهذه هي الحالة التي تستحوذ عادة على جميع الاثمين المغرورين الراضين عن أنفسهم.
قال القرآن الكريم بشأن بعض الأعراب الذين اعتنقوا الإسلام حديثاً واتسموا بتلك الصفات: «يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَّا تَمُنُّوا عَلَىَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ» [١].
الميزة الأخرى لهؤلاء أنّهم يحاولون التغطية على أعمالهم السيئة بغية خداع الآخرين وربّما خداع أنفسهم. فهم على سبيل المثال يتناولون الخمور وحين يشكل عليهم بأنّها من المحرمات، قالوا: بل هذا النبيذ الذي كان يشربه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وأصحابه، في حين لم يكن ذلك النبيذ مسكراً ولا حراماً، وقضية ذلك النبيذ أنّ أصحابه بعد أن قدموا إلى المدينة وشكوا من طبيعة الماء، أشار عليهم بقذف عدّة تميرات في ظرف كبير من الماء. ولم يكن ذلك الماء مضافاً، كما لم تكن التميرات بالحد الذي يؤدّي إلى السكر، فكانوا يشربون من ذلك الماء ويتوضأون به، إلّاأنّ بعض المغرضين استغل هذه القضية وقذف المزيد من التمر وعرضها للحرارة حتى تخمرت وتحولت إلى مسكر، فكانوا يتعاطونه باسم النبيذ [٢]. على غرار الكثير من الأشخاص ضعاف الإيمان في الماضي والحاضر الذين يصطلحون على الرشوة بالهدية، كما يمارسون الربا في معاملاتهم باسم البيع. طبعاً يسعى الآثمون في الأوساط الدينية التي لا يخفى فيها الإثم ويؤدّي إلى بعض المشاكل بالنسبة لمن يقارفه إلى ممارسة الحرمات من خلال بعض المظاهر الزائفة، وهذا ما تناولته الأخبار الواردة بشأن الفتنة.
ثم اختتم الإمام عليه السلام خطبته في حديثه مع الرسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
[١]. سورة الحجرات، الآية ١٧٠
[٢]. راجع الكافي، ج ٦، ص ٤١٦، ح ٣٠