نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٥ - الشرح والتفسير الحيل الشرعية في استحلال المحرمات
القسم الخامس
وَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، إِنَّ الْقَوْمَ سَيُفْتَنُونَ بِأَمْوَالِهِمْ، وَيَمُنُّونَ بِدِينِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ، وَيَتَمَنَّوْنَ رَحْمَتَهُ، وَيَأْمَنُونَ سَطْوَتَهُ، وَيَسْتَحِلُّونَ حَرَامَهُ بِالشُّبُهَاتِ الْكَاذِبَةِ، وَالْأَهْوَاءِ السَّاهِيَةِ، فَيَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ، وَالسُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ، وَالرِّبَا بِالْبَيْعِ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَبِأَىِّ الْمَنَازِلِ أُنْزِلُهُمْ عِنْدَ ذلِكَ؟ أَبِمَنْزِلَةِ رِدَّةِ، أَمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةِ؟ فَقَالَ: «بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةِ».
الشرح والتفسير: الحيل الشرعية في استحلال المحرمات
قال الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة الذي يمثل آخرها ومواصلة لنقل كلام النبي الأكرم صلى الله عليه و آله بخصوص الفتنة التي تقع من بعده:
«وَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، إِنَّ الْقَوْمَ سَيُفْتَنُونَ بِأَمْوَالِهِمْ، وَيَمُنُّونَ بِدِينِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ، وَيَتَمَنَّوْنَ رَحْمَتَهُ، وَيَأْمَنُونَ سَطْوَتَهُ، وَيَسْتَحِلُّونَ حَرَامَهُ بِالشُّبُهَاتِ الْكَاذِبَةِ، وَالْأَهْوَاءِ السَّاهِيَةِ، فَيَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ، وَالسُّحْتَ [١] بِالْهَدِيَّةِ، وَالرِّبَا بِالْبَيْعِ».
فقد ركز رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على تفاصيل هذه الفتنة الكبرى وأشار إلى خمس صفات من صفات الفئة التي تعيش ذلك الاختبار. فصرح قبل كل شيء بافتتانهم بأموالهم في إشارة إلى أنّ المال من المحاور الرئيسية في الاختبار والامتحان، كما نرى أنّ الأمر كذلك في كل عصر ومصر، والآخر، أنّهم يعيشون حالة من الغرور
[١]. «السحت» يعني في الأصل، فصل القشر عن الشيء، ثم اطلق على كل مال غير شرعي ولا سيما الرشوة، لأنّ هذه الأموال تسلب الإنسان البركة على غرار الشجرة التي تذبل حين سقوط قشرها