نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٢ - ١ الرد على بعض الأسئلة
وَرَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ- بَيْنَ أَظْهُرِنَا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتِي أَخْبَرَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا؟ فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، إِنَّ أُمَّتِي سَيُفْتَنُونَ مِنْ بَعْدِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَلَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِي يَوْمَ أُحُدٍ حَيْثُ اسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَحِيزَتْ [١] عَنِّي الشَّهَادَةُ، فَشَقَّ ذلِكَ عَلَيَّ، فَقُلْتَ لِي: «أَبْشِرْ، فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ
وَرَائِكَ؟ [٢]» فَقَالَ لِي: «إِنَّ ذَلِكَ لَكَذلِكَ، فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذَنْ؟» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
لَيسَ هَذَا مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ، وَلكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ الْبُشْرى وَالشُّكْرِ».
تأمّلان
١. الرد على بعض الأسئلة
تفيد العبارة الواردة في الخطبة أنّ الآية: «الم* أَحَسِبَ النَّاسُ ...» أنّها نزلت في المدينة بعد موقعة أحد، في حين يتفق المفسرون على أنّ سورة العنكبوت مكية، حيث لم يكن آنذاك شيء عن الجهاد.
قيل في الجواب عن هذا السؤال: إنّ مكية سورة معينة يعني نزول السورة بجميع آياتها في مكة، بل لا يمنع أن تكون أغلب آياتها نزلت في مكة كما نزلت آية أو أكثر، منها في المدينة، وقد أمر النبي صلى الله عليه و آله بوضع هذه الآية في السورة، على غرار إجماع المفسرين على مكية سورة النحل مع العلم اليقين بنزول ثلاث آيات منها بعد موقعة أحد.
السؤال الثاني: من أين علم علي عليه السلام بعد نزول الآية المذكورة أنّ الفتنة لا تقع على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بينما لم تشر الآية إلى هذا الأمر من قريب أو بعيد؟
[١]. «حيزت» من مادة (تعني) الوصول إلى شيء إن تعدت بإلى، وعدمه إن تعدت بعن، كما في الخطبة المذكورة
[٢]. «وراء» تعني الخلف كما تعني أحياناً الأمام