الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٠٧ - في سائر أدلة اعتبار عموم شهادة العدلين
وجوب الاجتناب عن شبهة المحصور بالاستقراء في الأخبار، و عدّ أربعة موارد[١].
و يمكن أن يقال: إنّ المدار على أخبار حرمة القياس[٢]، و إلّا فالاستقراء من الألفاظ المصطلحة، و تلك الأخبار ظاهرة في إلحاق الفرد الواحد بالفرد الواحد، و لا تشمل إلحاق أكثر الأفراد بطائفة من الأفراد.
أو يقال: إنّ ذكر الموارد الأربعة من باب المثال بشهادة قوله بعد ذكر تلك الموارد: لكنّ الإيراد السابق حينئذ- أعني: كون المناسب إضافة تلك الموارد إلى الموارد المتقدّمة- بحاله.
و قد يستدلّ برواية معتبرة بل برواية صحيحة تدلّ على اعتبار عموم شهادة العدلين.
قال السيّد السند صاحب المفاتيح في مصابيحه: «سمعت من الوالد وجود رواية معتبرة دالّة على حجّيّة شهادة العدلين مطلقا».
و حكى في المناهل عن بعض المحقّقين دعوى وجود رواية صحيحة تدلّ على اعتبار شهادة العدلين في جميع الموارد[٣].
أقول: إنّه يتأتّى الكلام في المقام تارة في اعتبار السند، و اخرى في اعتبار المدلول.
أمّا الأوّل فيبتني على اعتبار تصحيح الغير و لو قلنا بكون المدار في الاستفاضة على ما فوق الواحد، لا ما فوق الاثنين، و لا ما فوق الثلاثة؛ إذ الاستفاضة إنّما هي في الخبر المعلوم بعينه، و المفروض في المقام الجهل بعين الخبر.
و أمّا الثاني فيثبت بتوسّط اعتبار المنقول بالمعنى. و نظير ذلك ما في الوسائل كثيرا: و تقدّم ما يدلّ، أو يأتي ما يدلّ عليه.
[١] . الحدائق الناضرة ٥: ٢٧٨.
[٢] . الكافي ٧: ٢٩٩، ح ٦، باب الرجل يقتل المرأة و المرأة تقتل الرجل ....
[٣] . المناهل: ٥٣. و مقصوده من بعض المحقّقين الأردبيلي و السيّد علي صاحب الرياض.