الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٠٢ - الثاني إشكال آخر على قبول توثيقات أهل الرجال
بالعدلين.
و الأظهر عدم دخول التوثيقات في الخبر و لا الشهادة؛ لكون المدار في كلّ منهما على القول، و التوثيقات من باب المكتوب، بل لا جدوى في دخولها في باب الخبر؛ لعدم تماميّة ما استدلّ به على حجّيّة خبر الواحد.
فنقول: إنّ في المقام ظنونا: الظنّ الناشئ من تزكية الإمامي العدل أو الممدوح، و غير الإمامي العدل أو الممدوح، و الظنّ الناشئ عن القرائن، بل الظنّ الناشئ من تزكية المجهول؛ إذ لا منافاة بين جهالة الشخص و إفادة تزكيته للظنّ.
و الأوّل و إن كان هو القدر المتيقّن في الاعتبار و الكفاية، بل طريقة الفقهاء- إلّا من شذّ- مستقرّة تحصيلا و نقلا على الاكتفاء به، حتّى أنّ المحقّق لم يجر في الفقه على تزكية العدلين و إن بنى في المعارج على اعتبار تزكية العدلين[١]، و كذا صاحب المعالم لم يقتصر في الفقه على تزكية العدلين و إن بنى في المعالم على اعتبار تزكية العدلين[٢].
و تفصيل الحال موكول إلى ما حرّرناه في بعض الفوائد المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة في رواية الكليني عن محمّد بن الحسن، بل لو لم يكن ذلك كافيا، يلزم إهمال الفقه و انهدام الشريعة.
لكن مقتضى سيرة الأصحاب في قبول مراسيل ابن أبي عمير و إخوانه[٣] هو كفاية مطلق الظنّ؛ إذ الظاهر أنّ السيرة المذكورة من جهة قضاء الاستقراء في روايات ابن أبي عمير و إخوانه بعدم الرواية إلّا عن ثقة.
و ليس المتحصّل في الباب غير الظنّ الناشئ عن القرينة، بل هو مقتضى نقل الإجماع على قيام الظنّ مقام العلم كلّما تعذّر العلم، كما نقله صاحب المعالم عن
[١] . معارج الاصول: ١٥٠.
[٢] . معالم الدين: ٢٠٤.
[٣] . في« د»:« و أضرابه».