الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩٤ - جواب آخر
[جواب آخر]
و قد يجاب أيضا[١]: بأنّ تحصيل العلم برأي جماعة من المزكّين أمر ممكن بغير شكّ من جهة القرائن الحاليّة و المقاليّة، إلّا أنّها خفيّة المواقع، متفرّقة المواضع، فلا يهتدي إلى جهاتها و لا يقدر على جمع أشتاتها إلّا من عظم في طلب الإصابة جدّه، و كثر في التصفّح في الآثار كدّه، و لم يخرج عن حكم الإخلاص في تلك الأحوال قصده.
و يضعّف- بعد عدم انتهاضه في تزكية من لم يمكن تحصيل العلم برأيه، و صريح الجواب يقتضي عدم إمكان العلم برأي بعض المزكّين لتخصيص من أمكن تحصيل العلم برأيه بجماعة المزكّى- بأنّه قد يعلم كون رأي المزكّي ممّا لا يكفي عند المزكّي له، كما هو الحال في تزكية الشيخ بناء على كون المدار عنده في العدالة على مجرّد ظهور الإسلام و عدم ظهور الفسق[٢]، فلم ينفع العلم برأي المزكّي في دفع الإشكال.
[جواب آخر]
و قد يجاب أيضا بأنّ الذي جرت به عادة القوم في التعديل إنّما هو التوثيق بالذي نقول و يتجاوز ما نريد كقولهم: «ثقة ثقة، جليل القدر، عظيم المنزلة» أو «ورع» أو «تقي» أو نحو ذلك، و أقلّه أن يقولوا: «ثقة» و لا يقال لمن لا يعرف منه إلّا ظاهر الإسلام و لم يظهر منه الفسق و لو لعدم الاختبار: إنّه ثقة، و إنّما الثقة ذاك الذي يوثق به و يعتمد عليه و لا يرتاب فيه، و أقلّ مراتبه ما جاء في صحيحة
[١] . قوله« و قد يجاب أيضا بأنّ تحصيل» إلى آخره، هذا الجواب من المنتقى، و هو قد ادّعى أيضا جواز العلم بعدالة الرواة على المنوال المذكور، كما يأتي نقله( منه عفي عنه).
[٢] . مذهبه في الخلاف ١: ٢٢٩، كتاب الشهادات؛ و انظر غنائم الأيام ٢: ٣٦.