الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩١ - جواب آخر من وجهين
تزكية الراوي، و المحقّق المفصّل جرى على كون تزكية الراوي مبنيّة على الأخذ بالمرتبة العليا)[١]، فلا مجال للتفصيل المشار إليه في تزكية الراوي.
[جواب آخر من وجهين]
و قد يجاب أيضا بأنّ المدار في التوثيقات إنّما هو على قول العلماء المعتمدين و المشاهير المطّلعين على سرّ اشتراط العدالة، و لا شكّ أنّهم عالمون بما يخلّ بها بحيث يوجب ردّ حديث صاحبها، بل لا يراد[٢] بالعدالة هنا إلّا أمر معلوم لا يجوز التجاوز عنه، بل المراد بها ما يتوقّي بها صاحبها عمّا يوجب الاختلاف في المقال، و ذلك أمر مختلف باختلاف الناس و الأحوال، و إنّما عرّفت العدالة بما عرفت بناء على الغالب.
و الظاهر أنّ المقصود به الجواب من وجهين:
أحدهما: أنّ أرباب التوثيق المتصدّين له أشخاص معتمدون معروفون، عارفون باشتراط العدالة في الرواية و بالأمور المخلّة المنافية للعدالة، و الموجبة لردّ الرواية، فهم يلاحظون في التوثيقات جميع الأمور المعتبرة في العدالة قطعا.
و الآخر: أنّ المقصود بالعدالة المشروطة في الراوي ليس ما هو المعنى المصطلح المعروف، بل الحالة الرادعة عن الكذب الموجب لاختلال المقال بين الراوي و المروي عنه.
و هذه تختلف باختلاف الناس، فبعض الأشخاص يكفي في إمساكه عن الكذب أدنى حالة رادعة، و بعضهم يحتاج إمساكه عن الكذب إلى حالة رادعة قويّة بواسطة قوّة الميل إلى الكذب، كما أنّها تختلف باختلاف الأحوال، فربّ
[١] . ما بين القوسين ليس في« ح».
[٢] . قوله:« بل لا يراد» مدار هذه الفقرة على إجمال المراد بالعدالة، و تفسير الإجمال في الفقرة اللاحقة( منه عفي عنه).