الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٨٥ - الجواب عن الإشكال
يحكمون بعدالة الرواة، و يستندون في ذلك إلى الشيخ و النجاشي و ابن الغضائري و غيرهم من علماء الرجال، فإذا رجعنا إلى دفاترهم لم نجد في كلامهم[١] إلّا الإطلاق، غير أنّهم لا يعوّلون إلّا على أرباب البصائر التامّة في هذا الشأن كالمذكورين، دون من ضعف مقامه إلّا أن يذكر السبب، و كذلك وجدناهم يحكمون بالضعف و يقفون من الأخذ بالخبر إذا رماه واحد من هؤلاء بالضعف.
و بالجملة، لا إشكال في قبول التعديل من علماء الرجال من دون ذكر السبب؛ لظهور إرادتهم ما هو متّفق عليه في زمانهم؛ لكون دأب المصنّفين و طريقتهم في تصانيفهم و تآليفهم ذلك؛ لمنافاة إرادة غيره لمقصودهم الذي هو رجوع من تأخّر عنهم إليها و انتفاعهم بها، و لا يطلقون إلّا إذا كان المراد ما لا خلاف فيه، و إن أرادوا ما فيه خلاف، فطريقتهم الإشارة إلى ذكر السبب، أو بيان ما وقع الخلاف فيه. و كذلك الجرح، فلا يخرجون مطلقا إلّا بما كان عند الكلّ جرحا.
فإن قلت: إنّ ما ذكرت من إرادة المعنى الذي هو متّفق عليه و إن كان يستلزم تعميم النفع لكنّه مفوّت لفائدة اخرى، و هي أنّه قد يكون مذهب المجتهدين اللاحقين أنّ العدالة هي المعنى الأدنى، فلا يعلم حينئذ هل كان متّصفا بهذا المعنى أم لا؟ فلو لم يسقط المؤلّف اعتبار هذا المقدار لكان النفع[٢] أكثر.
قلنا:- مع أنّ هذا النفع بالنسبة إلى الأول أقلّ؛ لذهاب الأكثر إلى المعنى الأعلى، و القول بالمعنى الأدنى بالنسبة إليه نادر كما يظهر من التتبّع في كلمات القوم، بل ادّعى بعضهم اتّفاق الكلمة على المعنى الأعلى فيه- إنّا نراهم يمدحون الرجل بمدائح كثيرة توجب العدالة بمعنى حسن الظاهر، بل و أكثر منه، و مع ذلك لا يصرّحون بعدالتهم، فمن ليس مذهبه في العدالة المعنى الأعمّ فليأخذ بمقتضى
[١] . في« د»:« كلماتهم».
[٢] . في« د» زيادة:« بالنسبة».