الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٨٤ - الجواب عن الإشكال
و القابل، و منه ما لو اختلفت مقالة الموجب و القابل في العقود.
[الجواب عن الإشكال]
و قد أجاب سيّدنا- و أصل الجواب من المحقّق القمّي[١]-: بأنّ الجارح و المعدّل و إن أمكنه أن يبني الأمر في الجرح و التعديل على مذهبه على وجه (الإيجاب الجزئي قبال السلب الكلّي من القائل بالقبول على الإطلاق، و لا يلزم التدليس على وجه)[٢] السلب الجزئي قبال الإيجاب الكلّي من القائل المذكور إلّا أنّه لو كان التزكية و الجرح لعامّة المكلّفين، أو لمن كان قوله حجّة عليه، يكون الظاهر موافقة المراد لمذهب القائل، و لا يصحّ الإطلاق في محلّ الخلاف؛ لكونه تدليسا.
و توضيحه: أنّ احتمال أن يكون جرحهم و تعديلهم على وفق مذهبهم خاصّة مع علمهم بالاختلاف و تفاوت المذاهب في غاية البعد؛ لأنّ تصنيفهم و تأليفهم لم يكن لمقلّديهم لعدم حاجتهم إليه، و لا لأهل عصرهم خاصّة حتّى يقال: إنّه صنّفه للعارفين بطريقته، سيّما و طريقة أهل العصر من العلماء عدم الرجوع إلى كتب معاصريهم من جهة الاستناد غالبا، و إنّما تنفع المصنّفات بعد الموت في الأغلب سيّما إذا تباعد الزمان، فعمدة مقاصدهم في تأليف هذه الكتب بقاؤها أبد الدهر، و أن تكون مرجعا لمن يأتي بعدهم، و أن ينتفعوا بها، و إذا لو حظ هذا المعنى مع عدالة المصنّفين و ورعهم و تقواهم و فطانتهم يظهر أنّ مرادهم من العدالة المعنى الذي هو مسلّم عند الكلّ، حتّى ينتفع الجميع بما ذكروه من التعديل.
و احتمال الغفلة عن ذلك المعنى حين التأليف مع تمادي زمانه بعيد أيضا من مثل هؤلاء الفحول الصالحين.
و يدلّ على ما ذكرناه اتّفاق أصحابنا على قبولهما مطلقين، فإنّهم لم يزالوا
[١] . القوانين المحكمة ١: ٤٩٥.
[٢] . ما بين القوسين ليس في« د».