الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٤٢ - أدلة اعتبار العدد في التزكية
جانب الفعل و التعمّد بالنهي تحريما أو تنزيها إلى جانب الترك هو كون المصلحة و الرجحان في الواجب و المندوب في جانب الفعل، و كون المفسدة و الحزازة في الحرام و المكروه في جانب الفعل.
بل نقول: إنّ ظاهر التعمّد إلى جانب خبر الفاسق بتوجيه الكلام لبيان حكمه هو ممانعة الفسق.
نعم، التعمّد إلى جانب أحد المتقابلين بالأمر به في ضمن العبادة أو المعاملة، أو النهي عنه في ضمنها لا يستلزم ممانعة الاخرى في الأوّل، و اشتراط الآخر في الأخير، بل يمكن أن يكون الأمر بأحد المتقابلين من باب التقريب إلى ممانعة الآخر، و النهي عن أحد المتقابلين من باب التقريب إلى اشتراط الآخر.
إلّا أنّه خلاف الظاهر، و يبتني على ثبوت عدم اشتراط المأمور به و عدم ممانعة المنهيّ عنه، كما لو قيل: «صلّ إن كان لباسك مباحا أو مذكّى» و ثبتت ممانعة الغصب دون اشتراط الإباحة، و كذا ممانعة عدم التذكية دون اشتراط التذكية، نظير أنّ قوله سبحانه: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ[١] من باب التقريب إلى عدم حرمة أكل اللحم بواسطة الاصطياد؛ حيث إنّ جواز الأكل و لو في الجملة يستلزم عدم حرمته.
و ثانيا: أنّ كفاية شهادة العدلين في المقام مبنيّة على حجّيّة عموم شهادة العدلين، و هي غير بيّنة، و لم يأت بالإشارة إلى الحجّة و البيّنة عليه في الاستدلال.
و ثالثا: أنّ الأظهر كفاية الظنّ بالعدالة كما حرّرناه في محلّه و لو في باب الشهادة و الفتوى، و إن حكي عن البحار دعوى أنّ الظاهر من الأخبار أنّ أمر العدالة في الصلاة أسهل منه في الشهادة، و تعليلها بأنّه لعلّ السرّ أنّ الشهادة تبتني عليها
[١] . المائدة( ٥): ٤.