الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٤٠ - أدلة اعتبار العدد في التزكية
عن الظهور في البعض، فلا مجال للعمل بالتوثيقات رأسا.
و من ذلك أنّ المولى التقي المجلسي قد حكى عن صاحب المعالم: أنّه لم يعتبر توثيق العلّامة و السيّد ابن طاووس و الشهيد الثاني، بل أكثر الأصحاب؛ تمسّكا بأنّهم ناقلون عن القدماء، إلّا أنّه لو ثبت النقل في حقّ الأكثر، فاحتمال النقل جار في كلّ واحد من التوثيقات و لو مع القطع بالاجتهاد في البعض إجمالا بالنسبة إلى بعض أهل الرجال، فيلزم إهمال التوثيقات بالكلّيّة[١].
و فيه من المحذور ما لا يخفى.
[الوجه] الثاني: أنّ العدالة شرط في قبول الخبر، و مقتضى اشتراط العدالة اعتبار العلم في حصولها، لكن شهادة العدلين تقوم مقام العلم شرعا، و أمّا غيرها فيتوقّف الاكتفاء به على الدليل، و هو غير ثابت.
و فيه أوّلا: أنّه يحتمل أن يكون الأمر من باب ممانعة الفسق لا اشتراط العدالة، و ممانعة الفسق لا تقتضي اشتراط العدالة. و نظير هذا المقال يتأتّى في كثير من الموارد، مثلا: يتأتّى الكلام في أنّ القلّة شرط لانفعال الماء بملاقاة النجاسة أو الكرّيّة مانعة، و أنّ التذكية أو جواز أكل اللحم شرط لصحّة الصلاة، أو عدم التذكية أو عدم جواز أكل اللحم مانع، و أنّ البلوغ شرط لكون الدم حيضا أو الصغر مانع، و أنّ القدرة على التسليم شرط في صحّة البيع أو العجز عنه مانع، و أنّ القبض قبل التفرّق شرط في صحّة بيع الصرف و السلف أو التفرّق مانع، بل يتأتّى الكلام في جميع العمومات المخصّصة في خلوّ الخاصّ عن الشرط أو وجود المانع فيه.
و المدار في الفرق بين اشتراط أحد المتقابلين و مانعيّة الآخر هو إصلاح حال الاقتضاء، و إناطة تعلّق الحكم بوجود الشرط بكون الموضوع غير قابل بذاته
[١] . روضة المتّقين ١٤: ١٧؛ و انظر منتقى الجمان ١: ١٤.