الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٤ - تعميم معنى الضبط
«الحفظ». و كأنّ المقصود بالحزم في كلام صاحب الصحاح و القاموس هو «الحفظ البليغ».
[تعميم معنى الضبط]
و من العجيب ما قيل من أنّ ضبط الراوي كما يكون شرطا في حجّيّة الرواية، فكذا ضبط مطلق الناقل في النقليّات التي يكون خبر الواحد حجّة فيها، كاللغات بالمعنى الأعمّ و الرجال و نقل الإجماعات و غيرها؛ لأنّ المناط فيها الظنّ، و هو لا يحصل بدونه، و يكفي مؤونة ضبط النقلة في غير الروايات بالإخبار و ضيق المجال عن الاختبار[١] أصالة الضبط في البشر حتّى يثبت خلافه، بل كما أنّ الضبط بنفسه شرط في الحجّيّة، فكذلك الأضبطيّة من جملة المرجّحات بلا كلام، و قد صرّح به بعضهم[٢].
و الوجه في ذلك: أنّ المدار في المرجّحات على أقوائيّة الظنّ في أحد الجانبين، فكما أنّ عدم الضبط مؤثّر في فقده، فضعفه مؤثّر في ضعفه، فيقوى الجانب الآخر. و هذا أيضا يجري في جميع الفنون النقليّة المشار إلى بعضها آنفا.
و طريق معرفة الأضبطيّة في الجميع إمّا الإخبار أو الاختبار، و من أعظم معدّاتها صرف ريعان العمر في فنّ و شأن، بخلاف تفريقه على الفنون و الشؤون، فإنّ الإنسان يشغله شأن عن شأن، و من هنا نحكم بتقديم الكليني بل الصدوق على الشيخ في الحديث، و النجاشي عليه في الرجال، و الصحاح على القاموس في اللغة، و بعض الفقهاء على بعض في نقل الإجماعات. و مع الشكّ فنحكم بالتساوي؛ لأنّ الزيادة تحتاج إلى دليل، و لا أصل هنا يقتضيها، بل الأمر بالعكس.
نعم، ربما نحكم بكون أحد الخبرين أتقن ضبطا من الآخر مع قطع النظر
[١] . في« ح»:« الأخبار».
[٢] . وصول الأخيار: ٧٧؛ لبّ اللباب للاسترابادي: ١٦؛ و انظر مقباس الهداية ١: ١٤٨.