الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٣٩ - أدلة اعتبار العدد في التزكية
بل نادر الاعتبار، فلابدّ من الاقتصار عليها.
و خامسا: أنّه مبنيّ على حجّيّة عموم شهادة العدلين.
و هو غير بيّن و لا مبيّن في الاستدلال، فهو من باب الدعوى من دون شاهد و بيّنة.
و سادسا: أنّه يحتمل أن تكون التزكية من باب الخبر، فكان عليه سدّ هذا الاحتمال و إن فرضنا كون القول بكونها من باب الشهادة أقوى.
قال شيخنا البهائي في المشرق:
و هلّا كانت تزكية الراوي كأغلب الأخبار في أنّها ليست شهادة، كالرواية، و نقل الإجماع، و تفسير مترجم القاضي، و إخبار المقلّد مثله بفتوى المجتهد، و قول الطبيب بإضرار الصوم بالمرض، و اخبار أجير الحجّ بإيقاعه، و إعلام المأموم الإمام بوقوع ما شكّ فيه، و إخبار العدل العارف بالقبلة بجاهل العلامات[١].
لكن يمكن الذبّ بأنّ الغرض أنّ عموم مفهوم آية النبأ غير واف باعتبار التزكية؛ قضيّة لزوم التناقض على تقدير العموم، و لا جدوى في مجرّد صدق الخبر، فلابدّ من البناء على التعدّد بناء على حجّيّة عموم شهادة العدلين، فلا يتطرّق الإيراد المذكور.
لكن نقول: إنّه خلاف ظاهر الاستدلال بلا إشكال.
و بعد ما سمعت أقول: إنّه لو كان المدار على الشهادة، فلابدّ في المزكّي من شهادة العدلين أيضا، و هكذا إلى أن يدور أو يتسلسل كما يأتي، و هذا المحذور يتطرّق أيضا على القول باشتراط العدالة و الإيمان في اعتبار الخبر.
و بعد هذا أقول: إنّه لا جدوى في التوثيق من باب الشهادة لو كان مبنيّا على كلام الغير و لو احتمالا. و احتمال الابتناء جار في عموم التوثيقات مع قطع النظر
[١] . نفس المصدر: ٤٣- ٤٤.