الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤١ - الضبط المعدود من شرائط حجية الخبر الواحد
أي لا يكون كثير النسيان، كما هو- أعني غلبة الذكر و عدم كثرة النسيان- حال أكثر أفراد نوع الإنسان.
و إليه يرجع التفسير ب «أن لا يكون سهوه غالبا على ذكره و لا مساويا له» كما جرى عليه شيخنا البهائي في مشرقه[١]، فالمرجع إلى غلبة بقاء المحفوظ[٢] في الخاطر، أي حدّا معتدّا به في قبال الزوال بسرعة بعد التمكّن من الحفظ، فليس الغرض البقاء مدّة العمر، كيف! و ما لا يبقى مدّة العمر أغلب ممّا يبقى.
و يرشد إلى ذلك- أعني ما ذكر في معنى الضبط- تفسير الضبط من السيّد السند المحسن الكاظمي بقوّة الحفظ بأن يحفظ ما سمعه غالبا، و لا يزول ما حفظه بسرعة[٣].
إلّا أنّ علّة اشتراط الضبط بالمعنى المذكور تقتضي اشتراط غلبة التمكّن من الحفظ بالأولويّة أو بالالتزام. و لعلّه الأظهر. و نظيره أنّ عدّ التوحيد من اصول الدين يقتضي كون الإقرار بالألوهيّة من اصول الدين بالالتزام.
و الظاهر أنّ اشتراط خصوص غلبة الذكر من جهة كمال ندرة عدم التمكّن من الحفظ أو عدم وقوعه.
[١] . مشرق الشمسين: ٣٩.
[٢] . ربّما اشترط الشهيد الثاني في الروضة في القاضي غلبة الحفظ، و نقله عن الشهيد الأوّل، و الغرض الصيانة عن اختلال المرافعات كما في اشتراط الكتابة، و ربّما نسب الوالد الماجد إلى الشهيدين اشتراط الاجتهاد بغلبة الحفظ( منه عفي عنه).
[٣] . عدّة الرجال ١: ١٠٤.