الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٩٥ - أدلة اعتبار عموم شهادة العدلين
و ما رواه في الكافي في أواخر المعيشة، في الصحيح على الصحيح، بالإسناد عن حريز، قال:
كانت لإسماعيل بن أبي عبد اللّه عليه السّلام دنانير، و أراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن، فقال إسماعيل: يا أبة إنّ فلانا يريد الخروج إلى اليمن و عندي كذا و كذا دينار، أفترى أن أدفعها إليه يبتاع لي بها بضاعة من اليمن؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «يا بنيّ، أما بلغك أنّه يشرب الخمر؟» فقال إسماعيل: هكذا يقول الناس. فقال: «يا بنيّ، لا تفعل» فعصى إسماعيل أباه و دفع دنانيره، فاستهلكها و لم يأته بشيء منها، فخرج إسماعيل، و قضى أنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام حجّ، و حجّ إسماعيل تلك السنة فجعل يطوف بالبيت و يقول: اللهمّ أجرني و اخلف عليّ. فلحقه أبو عبد اللّه عليه السّلام فهمزه بيده من خلفه و قال له: «مه يا بنيّ، فلا و اللّه، ما لك على اللّه هذا حجّة، و لا لك أن يأجرك و لا يخلف عليك، و قد بلغك أنّه يشرب الخمر فائتمنته» فقال إسماعيل: يا أبة، إنّي لم أره يشرب الخمر، إنّما سمعت الناس يقولون، فقال: «يا بنيّ إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول في كتابه: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ[١] يقول: يصدق للّه و يصدق للمؤمنين، فإذا شهد عندك المؤمنون شهادة فصدّقهم، و لا تأتمن شارب الخمر، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول في كتابه: وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ[٢] فأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر، لا يزوّج إذا خطب، و لا يشفع إذا شفع، و لا يؤتمن على أمانة، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن الذي ائتمنه على اللّه أن يأجره و لا يخلف عليه»[٣].
[١] . التوبة( ٩): ٦١.
[٢] . النساء( ٤): ٥.
[٣] . الكافي ٥: ٢٩٩، ح ١ باب آخر منه في حفظ المال و كراهة الاضاعة؛ وسائل الشيعة ١٣: ٢٣٠ كتاب الوديعة ب ٦، ح ١.