الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٨٠ - في اعتبار الشهادة تعبدا
و أمّا الشهادة بالفسق فتقبل أيضا بدون ذكر السبب؛ حيث إنّ الظاهر من الشهادة بلا شبهة كون المراد هو الفسق و لو باعتقاد المشهود بفسقه، فيحكم بفسق المشهود بفسقه.
فعند الشهادة بالعدالة- لو قلنا باشتراط حجّيّة الشهادة بالظنّ- لابدّ من الظنّ بعدالة المشهود بعدالته باعتقاده أو اعتقاد مجتهده، و إلّا فلابدّ من القبول و لو كانت عدالة المشهود بعدالته باعتقاده أو اعتقاد مجتهده مشكوكا فيها.
و ربّما يتوهّم أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعيّة، فتحمل الشهادة على العدالة- مثلا- على العدالة الواقعيّة؛ قضيّة أصالة حمل اللفظ على المعنى الحقيقي.
و ليس بشيء؛ إذ المدار[١] في حمل اللفظ على معناه الواقعي الظنّ بإرادته، بناء على اعتبار الظنّ الشخصي في باب الحقيقة، كما هو الأظهر.
و بعد اختلاف الشاهد و المشهود له في باب المعنى الحقيقي لا يحصل الظنّ بإرادة المعنى الحقيقي؛ لأنّ الشاهد غير مطّلع عليه لو كان مخالفا لمعتقده؛ بل الظاهر إرادة ما يعتقد المشهود بعدالته كونه عدالة على ما سمعت.
بل على ما ذكر يجري الحال بناء على اعتبار الظنّ النوعيّ في باب الحقيقة لاختصاص[٢] القول به بما لو ارتفع الظنّ بارادة المعنى الحقيقي بمعارضة الظنّ الناشئ من الأمر الغير المعتبر، أو معارضة الشكّ الناشئ من الأمر الغير المعتبر، أو الأعمّ على الخلاف.
فلا يطّرد القول المذكور فيما لم يحصل الظنّ بإرادة المعنى الحقيقي من اللفظ بنفسه، كما لو شكّ في شمول الإطلاق لعبض الأفراد كما حرّرناه في محلّه.
و أمّا الثاني: فهو كما لو شهدت البيّنة بملكيّة زيد لدار مع الاختلاف في أسباب الملكيّة، فحينئذ لو قلنا باشتراط حجّيّة الشهادة بالظنّ، لا بدّ من السؤال
[١] . في« د»:« المراد».
[٢] . في« ح»:« لا اختصاص».