الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٨ - لفظ«ثقة» في اصطلاح أرباب الرجال
و دعوى كون المقصود ب «ثقة» هو المعنى اللغوي، فهو يخالف ما نسب إليه من وجهي: كونه من باب الاجتهاد لا الإخبار، و كونه في المعنى اللغوي لا الاصطلاحي.
و بوجه آخر: صدر عبارته و إن كان ظاهرا في تطرّق الاصطلاح لكنّ استدلاله على الدلالة على الضبط يقتضي عدم تطرّق الاصطلاح حيث إنّ مرجعه إلى إناطة صدق الوثاقة لغة بالضبط، و هذا ينافي تطرّق الاصطلاح، فلا أقلّ من توهين دلالة الصدر على تطرّق الاصطلاح، إذ لو كانت الدلالة[١] بواسطة إناطة صدق المعنى اللغوي، فلا مجال لكون الدلالة عليه من باب تطرّق الاصطلاح، فظهور الصدر في تطرّق الاصطلاح موهون بمنافاة الاستدلال في الذيل مع التطرّق.
و مقتضى كلام الشهد الثاني في الدراية كون تلك اللفظة- أعني «ثقة»- مصطلحة في العادل[٢].
و قد ذكر العلّامة البهبهاني أنّ الرويّة المتعارفة المسلّمة أنّه إذا قال مثل النجاشي: «ثقة» و لم يتعرّض لفساد المذهب، الحكم بكون الراوي عدلا إماميّا؛ إمّا لاستقرار سيرة الإماميّين من أهل الرجال على التعرّض لفساد المذهب دون حسنه، أو لأنّ الظاهر التشيّع و الظاهر من الشيعة حسن العقيدة، أو لأنّهم وجدوا أنّهم اصطلحوا ذلك في الإمامي و إن أطلقوا على غيره مع القرينة، أو لأنّ المطلق ينصرف إلى الفرد الكامل، و مقتضاه عدم ثبوت الاصطلاح[٣].
[لفظ «ثقة» في اصطلاح أرباب الرجال]
أقول: إنّه لم يأت أحد من أرباب الرجال بذكر تطرّق الاصطلاح في «ثقة» في
[١] . في« ح»:« الدلالات».
[٢] . انظر الدراية: ٧٠.
[٣] . تعليقة الوحيد البهبهاني: ٥، و نقله عنه في مقباس الهداية ٢: ١٤٩.