الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٧٤ - عدم حجية البينة مع العلم بالخلاف
في الكذب، فتقبل الشهادة حتّى في صورة الظنّ بالمخالفة، و ما كان احتمال المخالفة من جهة احتمال الخطأ و الاشتباه، فيشترط الظنّ بالمطابقة، أي كون الاحتمال موهوما.
و مرجع التفصيل إلى اشتراط حجّيّة الشهادة بالظنّ بعدم الخطأ و الاشتباه، و حجّيّتها في صورة الظنّ بالكذب.
و تحرير ما استدلّ به بأنّ مقتضى ما دلّ على تصديق العادل بل المؤمن مثل قوله عليه السّلام: «كذّب عينك و بصرك عن أخيك»[١] عدم اعتبار احتمال الكذب حتّى في صورة كونه مظنونا.
و أمّا احتمال الخطأ و الاشتباه، فالدليل على عدم اعتباره إنّما هو طريقة العقلاء، و إنّما هي تختصّ بصورة كون الاحتمال موهوما؛ حيث إنّها قد استقرّت على عدم الاعتناء باحتمال الاشتباه في صورة كون الاحتمال موهوما، و لا يتجاوز عنها، فلابدّ من الاقتصار على ما تقتضيه طريقة العقلاء.
أقول: إنّ ما استدلّ به سيّدنا على عموم اعتبار حجّيّة البيّنة- من إطلاق ما دلّ على قبول البيّنة- ينقدح بأنّ المقصود بالإطلاق المذكور إن كان هو إطلاق النبوي المعروف- أعني قوله صلّى اللّه عليه و آله: «البيّنة على المدّعي، و اليمين على من أنكر»[٢]- كما هو الظاهر، ففيه- بعد أنّه يختصّ ذلك بالقاضي في مقام القضاء، و لا يطّرد في حقّ غير القاضي، و لا في حقّ القاضي في غير مقام القضاء. و النزاع في المقام لا يختصّ بالقاضي في مقام القضاء، بل يعمّ غير القاضي و القاضي في غير مقام القضاء؛ إلّا أن يقال: إنّه يتمّ المرام بعدم القول بالفصل، بل لو ثبت عموم اعتبار البيّنة في مقام القضاء فيتأتّى عموم الاعتبار في غير مقام القضاء بالأولويّة-: أنّ الإطلاق المذكور وارد مورد الإجمال، و مثله ما دلّ على امّهات المعاملات، فضلا
[١] . ثواب الأعمال: ٢٩٥.
[٢] . سنن البيهقي ١٠: ٢٥٢، كتاب الدعاوى و البينات.