الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٧٣ - عدم حجية البينة مع العلم بالخلاف
ما يحصل من البيّنة، كما وقع من جدّه[١].
و قد سبق بأنّ ذلك متوقّف على كون الحكم بقبول شهادة العدلين للظنّ؛ معلّلا بإفادتها، فيتعدّى إلى ما حصل به الظنّ و تتحقّق به الأولويّة، و ليس في النصّ ما يدلّ على هذا التعليل، و إنّما هو مستنبط، فلا عبرة به.
و قد يقال: إنّ الاحتمال السابق- من كون المقصود عدم حجّيّة الشهادة من جهة الظنّ حتّى يتأتّى التعدّي- هنا أقوى.
و صرّح بذلك في الرياض حيث أورد على احتمال حجّيّة الاستفاضة- على التقرير المذكور و في الفرض المزبور- بأنّ الأولويّة إنّما تنتهض حجّة لو كان المناط و العلّة في حجّيّة شهادة العدلين إنّما هو إفادتها للظنّ، و ليس كذلك، بل هي من جملة الأسباب الشرعيّة حتّى أنّها لو لم تفد مظنّة بالكلّيّة لكانت حجّة أيضا بلا شبهة، إلى آخر الإيراد[٢].
و أيضا قد حكم في بحث تعارض البيّنات بأنّ مناط العمل بالبيّنة خصوصيّتها، لا إفادة المظنّة، و أنّها من قبيل الأسباب، و لذا يعمل عليها و لو لم تفد المظنّة بالكلّيّة، بل لو حصل من شهادة الفاسق و نحوه ظنّ أقوى من الظنّ الحاصل من البيّنة بمراتب شتّى يعمل بهما دون شهادتهما، أي الفاسق و نحوه[٣].
و المنشأ أنّ مفاد مادلّ على حجّيّة البيّنة حجّيّتهما من حيث البيّنة، لا من حيث إفادتها المظنّة. و هو المحكيّ في الرياض عن جماعة من الأصحاب[٤].
و فصّل بعض أصحابنا بين ما لو كان احتمال المخالفة للواقع من جهة التعمّد
[١] . مدارك الأحكام ٦: ١٦٦، و انظر مسالك الأفهام ٢: ٤١٠.
[٢] . رياض المسائل ٥: ٤٠٩.
[٣] . المصدر.
[٤] . رياض المسائل ٥: ٤١٣. و أمّا الجماعة فمنهم السيّد محمّد في مدارك الأحكام ٦: ١٦٧، و السبزواري في الذخيرة: ٥٣٠.