الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٠٦ - أدلة اعتبار العدد في التزكية
الاهتمام فيها، بخلاف الصلاة، فإنّه ليس الغرض منها إلّا اجتماع المؤمنين و ائتلافهم و استجابة دعواتهم، و نقص الإمام و فسقه أو كفره لا يضرّ بصلاة المأموم[١].
بل مقتضى ما قاله في المعارج «من أنّ الرواية لا يقبل فيها إلّا[٢] ما يقبل في تزكية الشاهد و هو شهادة عدلين»[٣] تسلّم لزوم البيّنة في تزكية الشاهد و الإجماع عليه.
و جرى المحدّث البحراني في الحدائق و الدرر على اعتبار الاتّصاف بمحاسن الأخلاق في العدالة المعتبرة في القضاء و الفتوى[٤]؛ استنادا إلى رواية لا تدلّ على المقصود كما حرّرناه في محلّه.
و بعد ما مرّ أقول: إنّ اعتبار ما في حكم «الصحي» بناء على كون التزكية من باب الشهادة غير متّجه؛ لعدم خروج الأمر عن الظنّ. و لا جدوى فيها بناء على كون التزكية من باب الشهادة.
كما أنّ اعتبار ما في الفقيه لو ثبت القول به غير متّجه أيضا، حيث إنّ الصدوق- بعد الكلام في شهادته- لا جدوى في شهادته بوصف الوحدة بناء على كون التزكية من باب الشهادة.
و شهادة صاحب المعالم إن كانت مبنيّة على العلم، فلا حاجة إلى شهادة الغير له، و إلّا فلا جدوى في شهادته لنفسه و لا في شهادة الغير له.
و بالجملة، شهادة العدلين إنّما تنفع في حقّ شخص ثالث، لا في حقّ أحد العدلين.
و بما ذكرنا يظهر الحال فيما مرّ حكايته عنه من أنّه شاهد أصل في باب
[١] . البحار ٨٥: ٢٤، باب أحكام الجماعة.
[٢] . في المصدر زيادة:« على».
[٣] . معارج الاصول: ١٥٠.
[٤] . الحدائق الناضرة ١٠: ٥٨؛ الدرّة النجفيّة: ٢٩١.